نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - ١- فلسفة بعثة الأنبياء والرسل في الروايات الإسلامية
وتدين بها العجم ويكونون ملوكاً في الجنّة.
فقال لهم أبو طالب ذلك، فقالوا: نعم، وعشر كلمات، فقال لهم رسول اللَّه: تشهدون أن لا إله إلّااللَّه وأنّي رسول اللَّه» [١].
هذا الحديث يكشف بكلّ وضوح أنّ قبول دعوة الأنبياء عليهم السلام يعدّ في الحقيقة نصراً في الدارين وعزّاً وحرّية وحياة راضية مرضيّة.
٢- وفي حديث آخر عن هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام روي أنّه عليه السلام وفي معرض الردّ على سؤال أحد الكفّار والزنادقة حول الغرض من بعثة الأنبياء عليهم السلام قال: «إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه، ولا يلامسوه، فيباشرهم ويباشروه، ويحاجّهم ويحاجّوه ثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم» [٢].
٣- ورد في نهج البلاغة بيان جذّاب لأميرالمؤمنين عليه السلام حول فلسفة بعثة الأنبياء عليهم السلام حيث يقول: «فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءَه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسيّ نعمته ويحتجّوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول» [٣].
٤- وفي حديث آخر جاء عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّما بعثت لُاتمّم صالح الأخلاق» [٤]، وقريب من هذا المعنى ورد في حديث آخر عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال: «بعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق» [٥].
٥- جاء عن الإمام علي عليه السلام في كتاب فروع الكافي أنّه خطب ذات مرّة فقال فيما قال: «أمّا بعد فإنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث محمّداً صلى الله عليه و آله بالحقّ ليخرج عباده من عبادة عباده
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص، ٤٤٢، ح ٧؛ وفي ترجمة علي بن إبراهيم ج ٢ ص ٢٢٨.
[٢] اصول الكافي، ج ١ ص ١٦٨، كتاب الحجّة باب الاضطرار إلى حجّة، ح ١.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١.
[٤] طبقات ابن سعد، ج ١، ص ١٩٢ (ط. بيروت).
[٥] كنز العمّال، ج ١١، ص ٤٢٠، ح ٣١٩٦٩.