نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ٤- السحر لا يضاهي المعجزة
وهكذا بالنسبة لمعجزة سليمان عليه السلام في مسألة تسخير الرياح والشياطين، ومعرفة منطق الطير كانت متناسبة مع اتّساع رقعة ملكه وحكومته، نظراً لتجاوز حدود مملكته لعالم البشرية.
هذا الكلام يمكننا استنتاجه بوضوح من قول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في معرض جوابه عن سؤال «ابن السكيت» (العالم المعروف بأدبيات العرب).
حينما سأل «ابن السكيت»: لماذا بعث اللَّه موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا وآلة السحر، وبعث عيسى بالطب، وبعث محمّداً صلى الله عليه و آله بالكلام والخطب؟
قال الإمام عليه السلام: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا بعث موسى كان الغالب على أهل عصره السحر، فآتاهم من عند اللَّه بما لم يكن في وسع القوم مثله، وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجّة عليهم.
وأنّ اللَّه بعث عيسى في وقت ظهرت فيه العاهات واحتاج الناس إلى الطب، فآتاهم من عند اللَّه بما لم يكن عندهم مثله، إذ أحيى لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللَّه، وأثبت به الحجّة عليهم، (طبعاً كانت مهنة الطب والطبابة رائجة كثيراً).
وإنّ اللَّه بعث محمّداً صلى الله عليه و آله في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام، فآتاهم من كتاب اللَّه ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم، وأثبت الحجّة عليهم.
فحينما سمع ابن السكيت هذا الكلام قال: «تاللَّه ما رأيت مثل اليوم قطّ» أو (تاللَّه ما رأيت مثلك اليوم قطّ)» [١].
٤- السحر لا يضاهي المعجزة
وهنا يرد سؤال مهمّ آخر كان قد تجسّد في كلمات العلماء منذ قديم الأيّام، وهو أنّه كثيراً ما يشاهد أنّ أشخاصاً حتّى من الكفّار قد نالوا قسطاً من خوارق العادات نتيجة للرياضات
[١] بحار الأنوار، ج ١١، ص ٧٠ (باب علّة المعجزة، ح ١).