نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٤ - الإعجاز، أوّل دليل على النبوّة
٦- «وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ...* اسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ... فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ». (القصص/ ٣١- ٣٢)
٧- «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً». (الإسراء/ ٨٨)
جمع الآيات وتفسيرها
الإعجاز، أوّل دليل على النبوّة:
كما تمّت الإشارة سابقاً فانّ لفظة ال «معجزة» لم ترد في القرآن بالمعنى المصطلح عليه اليوم أبداً، بل إنّ ألفاظاً أخرى من قبيل «آية» و «بيّنة» و «برهان» قد حلّت محلّها، وعلى الرغم من إطلاق هذه الألفاظ الثلاثة في القرآن على معاني أخرى أيضاً، فانّ «المعجزة» أحد معانيها.
الآيات المختارة المذكورة هي من أجلى الآيات التي تتحدّث عن المعجزة بالاستفادة من هذه الألفاظ الثلاثة، بالإضافة إلى بعض الآيات الأخرى التي تعكس مفهوم ضعف الإنسان وعجزه عن مقابلة بعض ما يقوم به الأنبياء من بعض الممارسات الخارقة للنواميس الطبيعية بالمثل، بالرغم من خلوّها من كلّ واحدة من هذه الألفاظ الثلاثة، وبالنتيجة فهي تثبت استعانة الأنبياء ب «الإعجاز» للتدليل على حقّانيتهم من جهة، ومطالبة الناس ب «المعجزة» من جهة أخرى.
ورد في الآية الاولى: «قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ* وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ».
إذ نرى هنا أنّ فرعون قد اعتبر المطالبة ب «آية» أي «معجزة» حقّاً مشروعاً له، ومن المعلوم أنّ موسى قد وافق بدوره على هذا الطلب برحابة صدر، وجاء بنموذجين من معجزاته.