نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - المنزلة العلمية للأنبياء عليهم السلام
المنزلة العلمية للأنبياء عليهم السلام
لا شكّ أنّ قادة المجتمعات البشرية عموماً، والقادة الإلهيين خصوصاً ينبغي لهم أن يتمتّعوا بقسط وافر من العلم والمعرفة، وفي شتّى المجالات، وبما أنّ دائرة رسالة الأنبياء عليهم السلام تشمل بدن الإنسان وروحه، وبعبارة أخرى إنّها تسع جميع البشر في دنياهم وآخرتهم، فلابدّ لهم من معلومات جمّة لا تشوبها شائبة الخطأ والسهو، لكي لا يقودوا الناس إلى طرق الضلال تحت عنوان نيابتهم عن اللَّه، وليثق بهم عباد اللَّه ولا ينحرفوا.
ولهذا السبب فقد جهزهم اللَّه وقبل كلّ شيء بسلاح العلم والمعرفة، كما شهدت بذلك آيات القرآن الكريم، فالآيات أدناه دليل واضح على هذا المعنى ابتداءً بآدم وانتهاءً بالخاتم.
١- لقد وهب اللَّه آدم عليه السلام علماً ومعرفة حتّى أنّ الملائكة بمقامهم العلمي وإحاطتهم بأمور العالم قد سجدوا له:
«وَعَلَّمَآدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأسْمِاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأسْمِائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأسْمِائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ». (البقرة/ ٣١- ٣٣)
ولغرض إكمال هذا البحث لابدّ لنا من معرفة أمور: