نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - النتيجة
تعالى، يبيّن أنّ اللَّه وحده هو المحيط بغيب وشهود الكون، حيث إنّها ذكرت كصفة خاصّة وفي مقام الحصر، فيستفاد منها أنّ غيره تعالى حتّى الأنبياء لم يكونوا مصاديق ل «عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ».
ومع أنّ المفسّرين قد ذكروا عدّة احتمالات لتفسير هذه الآية، إذ فسّرها بعضهم ب «عالم السِّرِّ والعَلانِيةِ»، والبعض الآخر ب «ما كان وما يكون»، وثالث ب «العالم بالدنيا والآخرة»، ورابع ب «العالم بما هو ظاهر لخلقه وما هو خفي عنهم» [١]، لكن من الواضح أنّ كلّ هذه قد وردت حول معنى الآية بصيغة الجمع، لأنّ كلمتي «الغيب» و «الشهادة» اللتين تعنيان هنا العموم، والمذكورتين ب (الف ولام الجنس)، شاملة لكلّ الغيوب والشهود الأعمّ من السابقة واللاحقة، الدنيا والآخرة، السرّ وأخفى، السماوات والأرض، الماديات والمجردات.
ومع أنّ هذا التعبير في الآيات العشر المشار إليها، قد ذكر في كلّ مناسبة لغرض معيّن، وأنّ القرآن استنتج من كلّ مورد نتيجة، لكن مفهومه في كلّها واحد، وهو الإحاطة العلمية للَّه بأسرار الغيب والشهادة الخاصّة بذاته المقدّسة.
النتيجة:
يمكن الإستنتاج بوضوح من مجموع العبارات الستّ أعلاه والتي تكرّر بعضها في القرآن أنّ علم الغيب والإحاطة بالأسرار الغامضة خاصّ بذاته تعالى.
والآن نذهب وراء القسم الثاني من الآيات والتي تعطي الأنبياء عليهم السلام سهماً من علم الغيب، إذ ينبغي التحقيق فيها جيّداً ليتّضح الدليل على عدم تضادّها مع آيات القسم الأوّل
[١] تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٦٥٢٤، ذيل الآية ٢٢ من سورة الحشر.