نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - نقد وتحليل
٢- مصدر الوحي هو نبوغ الأنبياء وسموهم الروحي.
٣- الوحي لا يمثل وجود مجهول روحاني مستقلّ عن وجودنا يطلق عليه رسول الوحي أو الملك الإلهي، بل منشأه هو الشعور الباطني والإتّصال بالعقل الفعّال الذي يترك أثره في عالم الخيال، ثمّ في إحساس النبي فيرى مظاهر الوحي ويسمعها!
لا شكّ أنّ مثل هذه التحليلات لا تتلاءم أبداً مع ما جاء به الأنبياء وما يستفاد من آيات القرآن من جهة، ومع الدليل العقلي الذي ذكرناه سابقاً من جهة اخرى.
فضلًا عن افتقارها كلّها للسند والدليل، وأساساً ما هو السروراء إعجاب بعض العلماء بعلومهم ومعارفهم المحدودة إلى هذا الحدّ الذي دفعهم لتفسير وتحليل كلّ أسرار الكون بهذه الحصيلة من العلوم والإكتشافات، هذا الأمر يشبه قيام النحلة بتفسير وتحليل أنواع رموز الكامبيوترات والسفن الفضائية والأقمار الصناعية بمعلوماتها المحدودة، فهل نعطيها مثل هذه المكانة ياترى؟
مؤلّف تفسير المنار وبعد نقله لهذه النظرية عن فريق من الفلاسفة الماديين، وبعبارات شبيهة للتي ذكرناها أعلاه، يضيف قائلًا: «لقد سرى هذا الإشتباه إلى الكثير من المسلمين الغارقين في الشكّ والترديد، الذين يقلّدون العلماء المادّيين (بأبصار وآذان مقفلة) أو يقتنعون بتفاسيرهم، ثمّ يتعرّض بعد ذلك لنقد مثل هذه الأفكار بالشرح والتفصيل» [١].
وبهذا نكون قد وصلنا لخاتمة البحث المختصر الذي اعددناه حول مسألة الوحي، إذ وكما قلنا سابقاً فلقد شرحنا هذا الموضوع شرحاً وافياً في «نفحات القرآن» «المجلّد الأوّل» في مبحث «مصادر المعرفة» (المصدر الخامس).
[١] تفسير المنار، ج ١١، ص ١٦٣.