نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ١- تعلّم موسى من الخضر
روايات متعدّدة بشكل استدلال عقلي، لا حكم تعبّدي (تأمّل جيّداً).
يقول الإمام الصادق عليه السلام- على سبيل المثال- لأحد الرواة باسم «عبدالعزيز الصائغ» في حديث أشرنا إليه سابقاً: «أترى أنّ اللَّه استرعى راعياً (على عباده) واستخلف خليفة عليهم يحجب عنه شيئاً من امورهم» [١]؟!
كما ورد نفس هذا المعنى بتعبير أوضح في حديث إبراهيم بن عمر أنّه قال، قال الإمام الصادق عليه السلام: «من زعم أنّ اللَّه يحتجّ بعبد في بلاده ثمّ يستر عنه جميع ما يحتاج إليه فقد افترى على اللَّه» [٢].
العلوم الأخرى للأنبياء في القرآن المجيد:
يستفاد بوضوح من آيات قرآنية مختلفة أنّ لبعض الأنبياء الإلهيين فضلًا عن العلوم ذات العلاقة بهداية الخلق وتربيتهم والحفاظ على نظام المجتمع البشري وبلوغ الأهداف النهائية للخلق، علوماً أخرى أيضاً، من جملتها الموارد أدناه:
١- تعلّم موسى من الخضر
ورد في سورة الكهف ٢٣ آية تمّ من خلالها بيان قصّة موسى عليه السلام بعبارات لطيفة جدّاً وموزونة، وتعلّمه من عبد للَّهلم يذكر القرآن إسمه لكنّه في الحقيقة هو «الخضر» كما هو المتعارف (الكهف/ ٦٠- ٨٢).
هذه الحادثة تبيّن بوضوح أنّ موسى عليه السلام قد ذهب وراء ذلك المعلّم الإلهي طبقاً للعنوان الذي كان لديه، ليستفيد من العلوم التي تعلّمها من اللَّه، ولذلك فحينما وصل إليه بعد جُهدٍ جهيد قال: «هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً». (الكهف/ ٦٦)
[١] بصائر الدرجات طبقاً لما نقله صاحب بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ١٣٧، ح ٢.
[٢] المصدر السابق، ص ١٣٩، الرواية الثامنة.