نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - إثبات علم القادة الإلهيين عن طريق العقل
إثبات علم القادة الإلهيين عن طريق العقل
كان الكلام لحدّ الآن عن الآيات والروايات التي أثبتت مسألة إمكان علم الغيب للأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السلام، لكن علاوة على ذلك فهناك طريق آخر أيضاً لإثبات هذا المعنى وهو عن طريق العقل، حيث إنّ هؤلاء العظماء لا يستطيعون أداء وظيفتهم على أتمّ وجه في حالة عدم اطّلاعهم على أسرار الغيب أو بعض منها.
بيان ذلك: نحن نعلم أنّ دائرة وظيفتهم واسعة جدّاً، سواء من الناحية الزمانية أو المكانية، خصوصاً فيما يتعلّق بمسألة رسالة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله وإمامة الأئمّة عليهم السلام إذ هي «عالمية» و «خالدة»، أي أنّها شاملة لكلّ بقاع العالم ومحيطة بكلّ الأزمنة إلى قيام الساعة.
فهل يمكن لمحافظ مدينة ما مثلًا أن يؤدّي دوره في تلك المحافظة دون الوقوف على أوضاع أهاليها، وإمكانات المنطقة وامتيازاتهم ومحرومياتهم؟ من البديهي أنّه غير قادر على ذلك.
ومع هذا فكيف يمكن لرسول مرسل إلى البشرية جمعاء، وإلى يوم القيامة تبليغ رسالته دون الإطّلاع على وضع العالم إلى آخر يوم من مهمّته؟!
بديهي أنّهم لا يتمكّنون من الإحاطة بكلّ الأعصار والقرون، أو الإطّلاع على الأقوام والطوائف عن طريق العلوم الإعتيادية، إذن فلا سبيل لهم إلى ذلك سوى علم الغيب (بالتعليم الإلهي).
علاوة على ذلك فمساحة دائرة مسؤوليتهم لا تنحصر بالظواهر فحسب إنّما تمتدّ لتشمل ظاهر المجتمع، وباطنه وجوهر الإنسان ومظهره أيضاً، واتّساع المسؤولية هذه يستلزم بدوره الإطّلاع على أسرار أفراد المجتمع الباطنية أيضاً، وهذا هو نفس ذلك الذي ورد في