نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - وحدة المسير لدى الأنبياء جميعاً
وهناك طبعاً تفاسير اخرى لهذه الآية بإمكانك الإطّلاع عليها بالرجوع إلى التفسير الأمثل ذيل الآية ٦٢ من سورة البقرة.
٩- القضاء على «السنن الخاطئة» التي تتسبّب في انحراف المجتمعات البشرية وتأخّرها يعدّ أيضاً من الاصول العامّة لدعوة الأنبياء.
في تاسع آية من البحث وضمن الإشارة إلى مسألة زواج النبي الأكرم صلى الله عليه و آله من مطلّقة إبنه بالتبنّي والتي نزلت لازالة إحدى العادات الجاهلية (حيث كانوا يعتبرون الإبن بالتبنّي كالإبن الحقيقي) يقول تعالى: «مَا كَانَ عَلَى النَّبِىِّ مِنْ حَرَجٍ فِيَما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً».
حول ماهيّة هذه السنّة التي كانت جارية في الأقوام السابقة والتي عطف اللَّه عليها مسؤولية النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، قال فريق من المفسّرين: المراد بها هو السنّة الإلهيّة في رفع الموانع من الاستفادة من اللذائذ المحلّلة، أو سُنّة تعدّد الزوجات التي كانت جارية في الامم السابقة أيضاً [١].
في حين أنّ هناك أدلّة واضحة في الآيات التي تحفّ بهذه الآية تشهد على أنّ هذه السنّة كانت ترتبط بإبلاغ رسالة إلهية لا تيسير اللذائذ المحلّلة، كما نقرأ في الآية التي بعدها:
«الَّذِينَ (الأنبياء السابقون) يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ».
لكن أنسبها كما يبدو هو أنّ هذه الرسالة الإلهيّة ليست سوى «القضاء على السنن الخاطئة» فحسب.
كما نقرأ في الآيات التي قبلها: «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ» كما يصرّح بعد هذه الآية: «لِكَىْ لَايَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً».
(الأحزاب/ ٣٧)
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٧، ص ٣٦١؛ تفسير الكبير، ج ٢٥، ص ١٣؛ تفسير القرطبي، ج ٨، ص ٥٢٧٧؛ وتفسير روح المعاني، ج ٢٢، ص ٢٥.