نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - ٩- نبي الإسلام صلى الله عليه و آله
تعالى على نبيّه مكّة قال له يامحمّد إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر عند مشركي أهل مكّة، بدعائك توحيد اللَّه فيما تقدّم وما تأخّر لأنّ مشركي مكّة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكّة، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذ دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم).
فحينما سمع المأمون هذا التفسير قال: للَّهدرّك ياأبا الحسن! [١].
كما ورد نفس هذا المعنى بعبارات اخرى في حديث عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام، رواه السيّد ابن طاووس في كتاب «سعد السعود»، وهو: أنّ قريشاً وأهل مكّة قد نسبوا الكثير من الذنوب إلى نبي الإسلام صلى الله عليه و آله قبل الهجرة وبعدها، وحينما تمّ فتح مكّة وتعامل النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بتلك الرأفة مع أعدائه المعاندين، غضّوا الطرف عن كلّ تلك الذنوب التي كانوا قد نسبوها إليه [٢].
وأخيراً يقول القرآن: «وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً».
واضح أنّ نعمة اللَّه قد اكتملت ليس فقط بالنسبة للنبي، بل لكلّ المجتمعات الإسلامية عن طريق هذا الفتح العظيم، فلقد خسر أعداء الإسلام وإلى الأبد، بينما مهّد الطريق لمسير النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وكافّة المسلمين لتقدّم أكبر.
ب) نقرأ في آية أخرى أنّ اللَّه يخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قائلًا: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ».
أو ليس التعبير ب «العفو» من جهة و «العتاب والملامة»، والإستغفار عن سبب ترخيصه لهم من جهة أخرى، دليلًا على أنّ سماح النبي لبعض المنافقين بعدم الإشتراك في القتال كان عملًا مخالفاً؟ هل تتلاءم هذه الآية مع درجة عصمة هذا النبي العظيم؟
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٥٦، ح ١٨.
[٢] المصدر السابق، ح ١٧ بتلخيص واقتباس.