نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - تمهيد
التقوى والعصمة
تمهيد:
بالنظر لتحمّل الرسل وحملة الوحي الإلهي أهمّ وأخطر مسؤولية في عالم البشرية، وهي مسؤولية هداية الإنسان وتربية النفوس وتهذيبها وتنقيتها من كافّة الشوائب والممارسات اللاأخلاقية، بالإضافة إلى تطهير المجتمعات البشرية من أنواع الظلم والتعسّف، بطرق لا يمكنهم طيّها اعتماداً على العقل والفكر والمعلومات الخاصّة فحسب، بل لابدّ والحالة هذه من تمسّكهم بأعلى درجات «التقوى»، والتي نطلق عليها منزلة «العصمة» التي لا يمكن ضمان أهداف الرسالة بدونها.
ومن المؤكّد أنّ منزلة العصمة لا تعني «العصمة من الذنب والمعصية» فحسب، بل لها فرع آخر لا يقلّ أهميّة عنها، ألا وهو «العصمة من كلّ خطأ واشتباه وانحراف وضلال»، ولا يخفى أنّ تحقيق الهدف من البعثة مرهون بإمدادهم بالتأييدات الإلهيّة من هذه الناحية.
ولكلٍّ من هذين القسمين تشعّبات اخرى أيضاً: كالعصمة من الذنوب كبيرها وصغيرها، في فترة ما قبل النبوّة وبعدها والعصمة من الخيانة في تبليغ الوحي والرسالة و ...
كما يندرج في قسم العصمة من الخطأ أيضاً كلّ من «العصمة من الخطأ في تلقّي الوحي وإبلاغه»، والعصمة من الخطأ في القيام بالفرائض الدينيّة والأوامر الشرعية، وكذلك العصمة من الإنحراف في الامور الدنيوية والشخصية. وهناك سؤال يتبادر للذهن وهو: هل تعود مسألة عصمة الأنبياء في كلّ هذه الأبحاث إلى هذين القسمين؟ وما هو الدليل على ذلك على فرض الصحّة؟ وما هو الدليل على الاختلاف الحاصل بينهما لو وجد؟