نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٥ - ١- العوامل الداخلية- النفسية
ثمّ إنّهم انهالوا على هذه العقيدة بكلّ عنف! [١].
في حين أنّه لم يقُل أي من علماء الشيعة أي شيء حول هذا الموضوع، وكم كان مناسباً لو أنّ هذا القائل ذكر ولو اسم شخص واحد، أو كتاباً واحداً على أقلّ تقدير تذكر فيه مثل هذه العقيدة، وحسب قول المرحوم «العلّامة المظفّر» إنّ هذا الكلام كذب جلي، وربّما يكون السبب وراء هذه النسبة هو جعل عقيدة الشيعة في التقيّة محوراً لاستنباطهم الخاطيء، فمع أنّ إظهار الكفر بل وحتّى ما دونه غير جائز للأنبياء أبداً، مهما تعرّضت حياتهم المقدّسة للخطر في هذا الطريق، وغدت قرباناً للدين والعقيدة.
لكن التقية العملية، كالتي ظهرت من نبي الإسلام صلى الله عليه و آله في مسألة الهجرة، حين خروجه من مكّة سرّاً حتّى وصل المدينة فلا محذور فيها، ولا ربط لهذا بما قالوه.
الأدلّة العقليّة على عصمة الأنبياء عليهم السلام:
ذكر أقطاب علماء الكلام أدلّة كثيرة على لزوم عصمة الأنبياء عن طريق العقل، والتي يمكن دمج البعض منها في البعض الآخر، واستبدال الضعيفة منها بالقوية، بحيث ينتج من مجموعها، أدلّة أربعة تستحقّ القبول والذكر:
١- العوامل الداخلية- النفسية-
بتحليل مختصر يمكن القول بسيطرة العوامل المانعة عن الذنب على العوامل الدافعة إليه في نفوس الأنبياء.
بيان ذلك: للذنوب التي يقترفها الأنسان عوامل ومصادر شتّى لكنّها تعود بالدرجة الاولى إلى عاملين مهمين:
١- الجهل وعدم تصور سوء عاقبة الأمر.
٢- سيطرة الشهوات والأهواء بشكل، بحيث يستسلم لها العلم والعقل مع قدرتهما على إدراك الآثار السيّئة للذنوب.
[١] الشيخ روزبهان في كتاب إبطال الباطل، طبقاً لما نقله في كتاب دلائل الصدوق، ج ١، ص ٣٦٩.