نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - ١- عدد الأنبياء في القرآن
المجيد (على الأقل في السور النازلة قبل سورة المؤمن) [١]، وأنّ عددهم يزيد على المذكور في القرآن.
نظير هذا المعنى ورد أيضاً في قوله تعالى: «وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً» [٢]. (النساء/ ١٦٤)
طبعاً لم يتّضح عدد انبياء اللَّه ورسله من خلال تعرّض آيات القرآن لذكر العدد، لكن يستفاد من بعض الآيات أنّ عددهم كان كبيراً جدّاً، كما نقرأ في القرآن الكريم حيث يقول تعالى: «إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ». (فاطر/ ٢٤)
مع الأخذ بنظر الإعتبار عنواني «بَشيراً» و «نَذيراً»، الواردين في حقّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في صدر الآية، يتّضح أنّ المراد من كلمة «نذير»، في ذيل الآية هم انبياء اللَّه ورسله أيضاً، كما يستفاد من عموم مفهوم الآية أنّ هناك نبيّاً إلهيّاً كان قد ظهر بين كلّ امّة من الامم فيما مضى وأنّه قام بتحذيرهم. وتفسير بعض المفسّرين لكلمة «نذير» هنا بالمعنى الأوسع الشامل لكلّ الفقهاء والعلماء الذين ينذرون الناس ويحذّرونهم، يخالف ظاهر الآية بطبيعة الحال.
وبهذا يتّضح جيّداً أنّ عدد الأنبياء من وجهة نظر القرآن عدد هائل!
سؤال:
وهنا يرد هذا السؤال وهو: كيف يُمكن الجمع بين مضمون الآية أعلاه وبعض الآيات القرآنية التي تخاطب نبي الإسلام صلى الله عليه و آله بالقول: «وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَّذِيرٍ». (سبأ/ ٤٤)
وكذا في قوله تعالى: «تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ* لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ» [٣]. (يس/ ٥- ٦)
[١] سورة المؤمن وطبقاً لقولٍ: هي السورة السابعة والخمسون النازلة على النبي صلى الله عليه و آله.
[٢] سورة النساء طبقاً لروايةٍ: هي السورة الثانية والتسعون النازلة على النبي صلى الله عليه و آله.
[٣] ذهب معظم المفسّرين إلى أنّ «ما» في جملة «مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ» «نافية، لجملة «فَهُمْ غَافِلُونَ»، والآية الثالثة من سورة السجدة: «لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ»، خير شاهد على هذا المدّعى، في حين اعتبر البعض الآخر «ما» موصولة أو مصدرية، لكن كلا هذين الإحتمالين ضعيفان حسب الظاهر، والذي قيل إنّما على أساس المعنى الأوّل.