نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - تمهيد
القرآن الكريم والهدف من إرسال الرسل عليهم السلام
تمهيد:
إنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب، وبعبارة اخرى، بعثة أنبياء اللَّه عليهم السلام ونزول الكتب السماوية، لها علاقة مباشرة بالنظرة الكونية للقرآن الكريم.
حينما يقول القرآن الكريم: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ». (الذاريات/ ٥٦)
وقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ». (الانشقاق/ ٦)
إنّنا نستطيع أن نفهم أنّ الإنسان في طريقه الطويل المملوء بالمخاطر والمحفوف بالمخاوف، والذي يهدف من خلاله الوصول إلى الكمال المطلق، يعني السير للوصول إلى الذات الإلهيّة المقدّسة، فإنّه لا يستطيع أن يجتاز هذا الطريق دون الحاجة إلى القادة والموجهين الربانيين.
إنّ من مستلزمات تجاوز هذه المرحلة مرافقة الخضر، وما عدا ذلك تكون النتيجة الولوج في الظلمات والابتلاء بالتيه والحيرة والظلالة.
ومن هنا يعتبر الأنبياء عليهم السلام قادة الامم والكتب السماوية بمثابة «القوانين»، التي تأخذ بيد الإنسان لتوصله إلى غايته وتخرجه من الظلمات إلى النور.
وبعبارة اخرى، لا يمكن تصوّر الحياة الاجتماعية للإنسان مجرّدة عن هداية عالم الغيب والذات المقدّسة، لا في التقنين والتنفيذ، ولا في مجال ضمان العدالة الاجتماعية، فالأنبياء عليهم السلام في الواقع يمثّلون همزة الوصل بين عالمي الإنسانية والغيب.
بعد هذه الإشارة العابرة نعود إلى القرآن الكريم ولنتأمل خاشعين في الآيات الواردة في هذا المجال: