نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ١- أقسام الوحي وكيفيته في الروايات الإسلامية
الجهات، مع الإحساس بكونه صادراً من الشجرة أو سماعه بكلّ أعضاء بدنه، أو على حدّ قول البعض: اتّحاد صوت كلّ الكون بهذا الصوت، أو مضموناً خاصّاً غير ممكن من غير اللَّه، أو قرائن اخرى. يستفاد من سور (طه/ ١١)، و (النمل/ ٨) أنّ هناك كلاماً آخر أيضاً قيل لموسى عليه السلام في هذه اللحظة إذ نقرأ في سورة طه: «نُودِىَ يَامُوسَى* إِنِّى أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً».
ونقرأ في قوله تعالى: «نُودِىَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِى النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا»! (النحل/ ٨)
على أيّة حال فمن مجموع الآيات أعلاه انعكست أشكال مختلفة من ارتباط الأنبياء بمبدأ عالم الوجود.
إنّ عجز الأدلّة العقلية عن حلّ جزئيات هذه المسألة هو ممّا لا يخفى، لانحصار وظيفتها في بيان لزوم إرسال الرسل، وإنزال الكتب المستلزمة لارتباط الأنبياء بعالم الغيب، ومن هنا فينبغي الرجوع إلى الأدلّة النقلية للوقوف على جزئياتها.
توضيحان
١- أقسام الوحي وكيفيته في الروايات الإسلامية
مع خروج مسألة الوحي عن دائرة حسّ الإنسان الإعتيادي، وامتلاكنا لعلم إجمالي عنه دون العلم التفصيلي كما قلنا، فهنالك توضيحات أكثر في الروايات الإسلامية حول هذا الموضوع نشير فيما يلي إلى بعضها:
١- نقرأ في حديث عن الإمام علي عليه السلام أنّه ذكر تفاسير وأقسام متعدّدة للوحي:
الأوّل: «وحي النبوّة والرسالة» الوارد في الآية الشريفة: «إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ...». (النساء/ ١٦٣)
الثاني: «الوحي الإلهامي» الوارد في الآية: «وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِى مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ». (النحل/ ٦٨)
الثالث: «الوحي بالإشارة» كما قال اللَّه عن زكريا: «فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الِمحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً». (مريم/ ١١)