نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - تمهيد
الاصول العامّة لدعوة الأنبياء
تمهيد:
من النكات المهمّة في مباحث النبوّة العامّة هي الاهتمام بالاصول العامّة لدعوة الأنبياء التي تحظى بإنسجام خاصّ، والتي تعكس النشاط الذي تقوم به هذه السلسلة الجليلة لأنبياء اللَّه بين البشرية، كقافلة عظيمة متّحدة.
وبعبارة اخرى: يمكن تشبيههم باللجنة العلمية للجامعة التي تقوم بتعليم الطلبة وفق برمجة دقيقة، اعتباراً من المرحلة الاولى وإلى الأخيرة بشكل منسجم صفّاً بعد صف.
ومن خلال مطالعة هذه الاصول العامّة تتجلى هذه الحقيقة المتكرّرة في القرآن، وهي أنّه «لا تفاوت بين أنبياء اللَّه، كما لا ينبغي التفريق بينهم».
و مِنَ المسلَّم أنّه لا منافاة لهذا الإنسجام مع نسخ الأديان بعضها للبعض الآخر أبداً، بالضبط كاستبدال المناهج الدراسية للجامعة في كل سنة، إذ إنّ كتب السنة الاولى لا تصلح للثانية، وهذه لا تصلح للثالثة و ... مع أنّ اصولها العامّة منسجمة مع بعضها في نفس الوقت، فكذلك لا منافاة لهذه المسألة مع تفاوت درجات الأنبياء لأجل تفاوت مسؤولياتهم.
هذا الإنسجام في الاصول العامّة يؤكّد من جهة على الخطوط الأساسيّة للأديان الإلهيّة ويوقفنا عليها، كما ويوضّح حقّانية دعوتهم من جهة اخرى، إذ إنّ الساسة الدنيويّون ينفي خلفهم سلفهم طبقاً للآية: «كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا». (الأعراف/ ٣٨)
وباعتبار أنّ إحدى مميّزات الطواغيت هي حالة التضادّ القائمة بينهم على طول الخطّ.
كما ويمكن لهذه المسألة من جهة ثالثة أن تكون معياراً لمعرفة حقيقة الأنبياء، من