نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - جمع الآيات وتفسيرها
الشياطين الذين لا يصدقون القول معهم أبداً!
وبعبارة اخرى أنّ هناك أشباحاً تتراءى في افق أذهانهم بسبب رياضتهم، فيفسّرون هذه الأشباح من عندهم، لتقع تارةً صحيحة واخرى خاطئة، مثل الأحلام التي يراها الناس، والتي تكون تفاسيرهم لها صحيحة أحياناً واخرى غير صحيحة.
هذه المعلومات والمواضيع الخاطئة والتي يخالطها الشكّ لا يمكنها أبداً أن تعدّ من علم الغيب، أو أن تخدش في تفسير الآية.
اما في الآية الثالثة فيدور الكلام عن معرفة المسيح عليه السلام بأسرار الغيب، وإظهاره لها صراحةً كمعجزة، وقوله لمن شكّ في دعوته: «... أَنِّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّى أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى ...». (آل عمران/ ٤٩)
ثمّ يضيف قائلًا: «وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ».
وبهذا فلقد وضع مسألة خلق الطائر الحي من الطين، ومعالجة المرضى الذين يستحيل علاجهم، وإحياء الموتى، إلى جانب الإخبار عن أسرار الغيب واعتبرها جميعاً أدلّة على نبوّته.
وبديهي أنّ الطعام الذي يأكله الناس، أو الذي يدّخرونه في بيوتهم يتعلّق بحياتهم الشخصية، فليس للآخرين اطّلاع عليه عادةً، فاطّلاع أحد على هذه الجزئيات، والحالة هذه دليل على اطّلاعه على الغيب.
قال بعض المفسّرين إنّ هذين الموردين هما مجرّد مثال، ولا يمكن أن تتحدّد بهما معرفة المسيح عليه السلام أبداً، فقد كان يعلم الكثير من أسرار الغيب.
مضافاً إلى ما قيل، فهناك العديد من آيات القرآن تعدّ مصداقاً جليّاً لإطّلاع نبي الإسلام صلى الله عليه و آله على بعض أحداث المستقبل، والتي تعتبر من أسرار الغيب، كالآيات الاولى