نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ١- ما هي حقيقة الإعجاز
ج) المعجزة لا تعني تحطيم قانون العلّية
قد يتوهّم البعض أنّنا وبقبولنا للمعجزات يجب أن نضرب أصل العلّية عرض الحائط، وان نسلّم بإمكان صدور المعلول بلا علّة، إلّاأنّ هذا المعنى غير مقبول لدى أي عالم ومفكّر.
ومن الواضح أنّ أصل العلّية لا ينحصر في الأصول البديهية للعلوم البشرية، بل يمتدّ ليعدّ في الفلسفة أيضاً من المسائل البديهية، وذلك لعدم إمكان وجود أيّة حادثة بلا علّية، والقائلون بالمعجزة لا ينكرون هذا الأصل البديهي والمسلّم به.
وبناءً على هذا فللمعجزات علل وأسباب حتماً خلافاً لهذا التوهّم، ويحتمل أن تكون هذه العلّة أمراً ميتافيزيقيّاً أي ما وراء عالم الطبيعة (وذلك لعدم انحصار الوجود بعالم المادّة والطبيعة فقط)، بل يمكن أن تكون علّة طبيعية إلّاأنّها غير مكتشفة، أي تلك العلّة التي يستحيل لأفراد البشر إدراكها دون الإتّكاء على علم وقدرة الخالق، وبهذا فكلّما وصل إنسان ما لهذا العامل الطبيعي والمجهول في نفس الوقت، لاستنتجنا اتّكاءه على قدرة إلهية.
ومعجزات الأنبياء عليهم السلام يمكن أن تكون من النوع الأوّل أو الثاني، وذلك لتساويهما في إثبات ارتباطهم باللَّه.
وقد اعتمد القرآن في موارد كثيرة على قانون العلّية وتقبّله كأصل مسلّم به، سواء فيما يتعلّق بعالم الطبيعة والخلقة أو بحياة الإنسان الاجتماعية أو حتّى بالحياة الشخصية لكلّ فرد، وهناك ما لا يعدّ ولا يحصى من الآيات الشريفة حول هذا الموضوع، وطبقاً لهذا فلا يمكن القول بأنّ المعجزات معاليل بلا علّة.
د) المعجزة لا تزلزل أُسس التوحيد ومعرفة اللَّه
قد يتوهّم البعض ويقول: لقد عرفنا اللَّه من خلال نظام عالم الخلقة الثابت، فلو أمكن زلزلة هذا النظام عن طريق المعجزات، لتزلزل أساس التوحيد ومعرفة اللَّه، إنّكم تريدون