نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - ١- ما هي حقيقة الإعجاز
بأس بإشارة خاطفة قبل ذلك إلى المفهوم اللغوي للفظة «الإعجاز»، ليتّضح السبب الذي دفع العلماء والأكابر إلى انتخاب هذه المفردة لخصوص هذا المعنى.
مع أنّ هناك معنيين قد ذكرا في مقاييس اللغة لأصل «الإعجاز» أي «العجز» وهما:
«الضعف» و «عقب كلّ شيء»، لكن الراغب أرجع هذين المعنيين في المفردات إلى معنى واحد، واعتبر المعنى الأصلي هو «عقب كلّ شيء»، وقد ترد بمعنى «الضعف» نظراً لتبعية الأفراد الضعفاء للآخرين، وحيث إنّ معجزات الأنبياء هي من القوّة بحيث يعجز الآخرون عن التصدّي لها ومقابلتها بالمثل، فقد اطلقت لفظة المعجزة عليها.
على أيّة حال ف «المعجزة» في التعريف الذي ذكره لها علماء العقائد، عبارة عن ذلك الشيء الجامع للشروط الثلاثة أدناه:
١- العمل الخارق للعادة والخارج كليّاً عن طاقة النوع البشري، والذي يعجز عن الإتيان بمثله حتّى أكبر نوابغ العالم.
٢- أن تكون مرافقة لدعوى النبوّة أو الإمامة من قبل اللَّه، وبعبارة أخرى أن تكون بمثابة الدليل على حقّانية مدّعي الرسالة والإمامة.
٣- أن تكون بلسان «التحدّي» أي الدعوة للمعارضة والمقابلة بالمثل، وبعبارة أخرى أن يتحدّى مدّعي النبوّة أو الإمامة أولئك الذين ينكرون كونها من عند اللَّه، الإتيان بمثلها، بالضبط كما عرض القرآن هذا الأمر أكثر من مرّة فيما يتعلّق بإعجاز هذا الكتاب السماوي، وقد مرّ بنا مثال ذلك في الآيات السابقة.
وممّا تقدّم أعلاه يمكن استنتاج الأمور التالية:
أ) المعجزة مستندة على القدرة الإلهيّة
ولا يمكن قياسها بأعمال نوابغ العالم، والإكتشافات العلمية العجيبة، إذ يحتمل مثلًا وجود طفل ذكي لم يتجاوز عمره السبع سنين، ومع ذلك نراه يخطب خطبة عصماء، فهذا