نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - ثمرة البحث
عن النوافل اليومية قال: «إنّما هذا كلّه تطوّع وليس بمفروض إنّ تارك الفريضة كافر وإنّ تارك هذا ليس بكافر ولكنّها معصية» [١].
كما أنّ معنى «العصيان» لغويّاً وكما ذكره الراغب في مفرداته، هو كلّ خروج عن دائرة الطاعة (سواء أكانت هذه الطاعة في الأوامر الوجوبية أو الإستحبابية) [٢].
سؤال: يمكن أن يقال هنا: صحيح أنّ للعصيان والذنب مفهوماً واسعاً بحيث يشمل أحياناً ترك المستحبّ والأولى أيضاً، وأنّه يتفاوت بتفاوت الأشخاص، لكن ما هي الحكمة من تكرار اللَّه تعالى التعبير بالمعصية بحقّ أنبيائه المكرّمين في آيات القرآن المجيد؟
جواب هذا السؤال ذكر في حديث لطيف نقله المرحوم الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام، وهو حديث طويل جاء في فقرة منه أنّ زنديقاً قال: إنّي أجد اللَّه قد شهر هفوات أنبيائه مثل «وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى» (فما الحكمة من هذا؟).
فقال الإمام عليه السلام: «وأمّا هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بيّنه اللَّه في كتابه و ... فانّ ذلك من أدلّ الدلائل على حكمة اللَّه عزّوجلّ الباهرة وقدرته القاهرة، لأنّه علم أنّ براهين الأنبياء تكبر في صدور اممهم، وأنّ منهم من يتّخذ بعضهم إلهاً، كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلّفهم عن الكمال الذي تفرّد به عزّوجلّ» (ولئلّا يراود فكر الوهيتهم ذهن أحد أبداً) [٣].
ثمرة البحث:
ما جاء عن آدم وكذلك سائر الأنبياء من أنّهم ارتكبوا الذنب والمعصية، له ثلاثة أجوبة رئيسية تفي بالمطلوب مجتمعة أو منفردة، ولا منافاة بينها في نفس الوقت، أي أنّ هذه التعابير يمكن أن تُشير إلى ترك الأوامر الإختبارية والإرشادية وكذلك ترك الأولى، هذا
[١] تهذيب الأحكام (طبقاً لما نقله تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٤٠٤، ح ١٦٥).
[٢] مفردات الراغب، مادّة (عصى).
[٣] تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٣٠٣، ح ١٧٣.