نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - طرق الإرتباط بعالم الغيب
معناه الأصلي إلقاء علم ما بشكل خفي أو علني على شخص آخر.
ذكر «ابن منظور» أهمّ معاني هذه اللفظة واعتبرها الرسالة والإلهام والكلام من غير معاينة، والإلقاء في الروع، كما ذكر معظم أرباب اللغة هذه المعاني بزيادة أو نقيصة، ولكنّ الخليل بن أحمد ذكر معناه في كتاب (العين) بأنّه الكتابة والتدوين!
أمّا في اصطلاح أهل الشرع فيطلق على إبلاغ الرسائل الإلهيّة من قبل اللَّه إلى الأنبياء عليهم السلام، وإن كانت دائرة استعماله في القرآن أوسع من هذا المعنى كثيراً، وشاملة لكلّ أنواع الإلقاء للعلم المرموز، ولذا استعمل في مورد الغرائز أو العلوم التي استودعت عند بعض الحيوانات كالنحل مثل: «وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ». (النحل/ ٦٨)
ويقول فيما يتعلّق بما ألقاه اللَّه على قلب امّ موسى بالنسبة لولدها: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى». (القصص/ ٧)
إذ قد تمّ التعبير عن الإلهام الإلهي لها بالوحي مع عدم كونها نبيّاً قطعاً، كما أنّ يوسف لم يكن في طفولته نبيّاً ومع ذلك يقول القرآن في حقّه: «وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ (اخوتك) بِأَمْرِهِمْ هَذَا (التخطيط لقتلك)».
كذلك استعملت هذه المفردة فيما يتعلّق بوساوس الشياطين الخفية إلى أتباعهم قوله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ». (الأنعام/ ١١٢)
واستعملت الأوامر الإلهيّة الغامضة فيما يتعلق بالجمادات كالأرض قوله تعالى: «بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا». (الزلزال/ ٥)
جملة «من وراء حجاب» تعني أنّ اللَّه كان يخاطب نبيّه بأمواج صوتية خاصّة خافية على الآخرين أو أنّ نبيّه كان يسمع الخطاب دون مشاهدة مصدره، بالضبط كالكلام الذي يطرق السمع من وراء الستار.