نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ٥- منطق منكري الإعجاز
كما أنّ هنالك عدّة روايات ذكرت حول هذا الموضوع، لكن ضعف استدلالها دفعنا لغضّ الطرف عنها.
الجواب:
الإلتفات إلى بعض الملاحظات يكفي لتوضيح تفسير هذه الآيات، كما ويضع نهاية لهذه الحجج أيضاً.
١- من الواضح أنّ أيّاً من هذه الآيات لا ينفي المعجزات بشكل مطلق، وعلى فرض دلالتها على ما توهّمه المستدلّون فهي لا تتعدّى أكثر من نفي المعجزة عن نبي الإسلام فحسب، فضلًا عن بداهة عدم نفيها لمعجزة القرآن، وذلك لأنّ الكثير من آيات القرآن قد اعتبرت هذا الكتاب السماوي معجزة خالدة، كما ودعت كلّ المخالفين للمنازلة، لكنّهم عجزوا عن مقابلتها، فأيّة معجزة أكبر وأرفع من دعوة الإنس والجن للمقابلة وعجزهم عن ذلك [١].
وبناءً على هذا فعلى فرض صحّة كلّ هذه الإستدلالات ستنحصر معجزة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله بالقرآن المجيد، وهذه المسألة (وعلى فرض صحّتها) لا تخدش في مسألة نبوّة نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، كما أنّها لن تخدم مخالفي النبوّة بأي وجه.
آيات القرآن مليئة بمعجزات الأنبياء السابقين وخرقهم للعادات، وبهذا فمعجزاتهم هي ممّا لا يمكن إنكاره، امّا فيما يتعلّق بنبي الإسلام صلى الله عليه و آله فانّها تصرّح بإعجاز القرآن، وهكذا لن يبقى سوى نفي باقي المعجزات عن نبي الإسلام صلى الله عليه و آله، وهذا على فرض صحته لا يؤثّر في المسائل الإعتقادية باعتباره مسألة فرعية وتأريخية لا غير.
٢- لسان هذه الآيات يكشف عن أنّ الهدف ليس نفي المعجزات الحقيقية بل الإقتراحية.
بيان ذلك: إنّ الواجب على كلّ الأنبياء هو إثبات صدق دعواهم عن طريق المعجزات أو
[١] راجع الآيات يونس، ٣٨ وهود، ١٣ والإسراء، ٨٨.