نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - ١- ما هي حقيقة الإعجاز
ليقابله بالمثل، فضلًا عن أنّ أعمال النوابغ محدودة بحدود معيّنة على الدوام، فأحدهم يبرز مثلًا في الأدبيات والآخر في الفنّ والثالث في الرياضيات والرابع في الصناعة و ...، امّا إعجاز الأنبياء عليهم السلام فلا يحدّه إطار معيّن.
وبعبارة اخرى فأهل النبوغ إنّما يؤدّون ما يعلمون لا ما يطلبه الناس منهم، في حين أنّ معجزات الأنبياء تتمّ طبقاً لمراد الناس (وهم أتباع الحقيقة طبعاً، لا من يبحث عن الحجج والذرائع).
بالإضافة إلى قيام النوابغ عادةً بتنمية قدراتهم الباطنية عن طريق التربية والتعليم، وعجزهم عن أداء أي شيء مع غياب التعلّم المستمرّ والتمرين المتواصل، في حين أنّ هذا لا يصدق في حقّ الأنبياء عليهم السلام.
و) هل أنّ المعجزات عمل إلهي أو نتيجة قوّة نفوس الأنبياء؟
طبقاً لما قلناه سابقاً، فالأمور الصادرة من النبوغ أو إرادة الإنسان القويّة أو النفوس السامية، هي أمور محدّدة ومشخّصة، وبالإمكان العثور على نظير ذلك الشيء عند باقي البشر، في حين أنّ المعجزات غير محدودة وغير قابلة للمعارضة، كما أنّه لا يمكن العثور على أمثالها في غير الأنبياء والأئمّة عليهم السلام.
أمّا حديثنا فيدور حول المعجزة، وهل أنّها من عند اللَّه وأنّ دور الأنبياء يقتصر على الدعاء والطلب فحسب، أم أنّ اللَّه يمنح نفوس الأنبياء وإرادتهم قوّةً تمكّنهم من أداء هذه الأعمال الخارقة للعادة بإذنه تعالى؟
لا شكّ أنّ بعضاً من المعجزات كالقرآن المجيد هو عمل اللَّه وكلامه، والحديث هنا عن معجزات أخرى كمعجزة عصا موسى عليه السلام واليد البيضاء، ومعجزات المسيح عليه السلام فيما يتعلّق بإحياء الموتى وشفاء المرضى.
وكلا الاحتمالين ممكنان بنظر العقل، أي أنّه لا مانع أبداً في أن تتحقّق المعجزة من قبل