نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - ١- ما هي حقيقة الإعجاز
إثبات النبوّة بواسطة المعجزات، وفاتكم انّكم إنّما تهدمون بذلك أساس التوحيد.
وعلى حدّ قول البعض الآخر: إنّ النظام الإلهي ليس العوبة بيد المتلاعبين، يحرّكونه كيفما شاءوا وأمثال ذلك.
والحقيقة أنّ الذين يدّعون بمثل هذا هم من المتغرّبين المادّيين، الذين توهّموا أنّ إنكارهم للمعجزات هذا، سيلفت أنظار المفكّرين الغربيين إليهم، حتّى المادّيين منهم، مع كون هذا الكلام خطأ محض بسبب:
أوّلًا: كما تقدّم سابقاً أنّه لا شكّ لأحد في «أصالة» و «عمومية» قانون العلّية، كما أنّ تفسير المعجزة ب «المعلول بلا علّة» خطأ فادح، وغياب مسير العلل العادية استثناءً بمثال محدود واحد أو أكثر، لا يخدش في نظام الكون أبداً، لأنّ ما يتجسّد أمامنا كلّ ساعة من الآلاف المؤلّفة من مصاديقه لا يمكن أن يتزلزل بحالة استثنائية تحدث بالسنة مرّة مثلًا فضلًا عن كون حصول ذلك الاستثناء لإثبات هدف أكبر، نعم لو حدثت كلّ يوم آلاف الآلاف من المعاجز لكان هناك مجال لتردّد البعض في أصل وجود نظام الكون.
ثانياً: لم يدّع أحد أنّ نظام اللَّه هو ألعوبة، أو أنّ الأنبياء عليهم السلام يتصرّفون به كما يحلو لهم، بل الذي نقوله هو أنّ الأنبياء عليهم السلام إنّما يظهرون أمراً خارقاً للعادة بأمر من اللَّه، ليثبتوا ارتباطهم بعالم ما وراء الطبيعة، مع اكتفائهم بالحدّ الأدنى من المعاجز، وعدم استعدادهم لتقبّل المعجزات المقترحة (المعجزات التي تقترح من قبل ذوي الحجج والشكوك الباطلة).
وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تشير إلى هذا المعنى، والتي سنتكلّم عنها بالتفصيل إن شاء اللَّه عند عرضنا لمنطق «المخالفين للمعجزات».
ه) فرق المعجزة عن النبوغ
لقد اتّضح عدم وجود أي شبه بين المعجزة وعمل النوابغ، إذ إنّ المعجزة هي العمل الخارج أساساً عن قدرة الإنسان، في حين من الممكن أن يظهر أمام كلّ نابغة شخص مثله