الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
٢١٢.الكافي عن مَسعَدَةَ بنِ صَدَقة : تَأمُرونَ النّاسَ بِالخُروجِ مِن أموالِهِم حَتّى تَمَتَّعوا أنتُم مِنها؟ فَقالَ أبو عَبدِاللّه ِ عليه السلام : دَعوا عَنكُم ما لا تَنتَفِعونَ بِهِ ، أخبِروني أيُّهَا النَّفَرُ ألكَمُ عِلمٌ بِناسِخِ القُرآنِ مِن مَنسوخِهِ ، ومُحكَمِهِ مِن مُتَشابِهِهِ ؛ الَّذي في مِثلِهِ ضَلَّ مَن ضَلَّ ، وهَلَكَ مَن هَلَكَ مِن هذِهِ الاُمَّةِ؟ فَقالوا لَهُ : أو بَعضِهِ [١] ، فَأَمّا كُلُّهُ فَلا . فَقالَ لَهُم : فَمِن هُنا اُتيتُم ! وكَذلِكَ أحاديثُ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . فَأَمّا ما ذَكَرتم مِن إخبارِ اللّه ِ إيّانا في كِتابِهِ عَنِ القَومِ الَّذينَ أخبَرَ عَنهُم بِحُسنِ فِعالِهِم ، فَقَد كانَ مُباحا جائِزا ولَم يَكونوا نُهوا عَنهُ ، وثَوابُهُم مِنهُ عَلَى اللّه ِ ، وذلِكَ أنَّ اللّه َ جَلَّ وتَقَدَّسَ أمَرَ بِخِلافِ ما عَمِلوا بِهِ فَصارَ أمرُهُ ناسِخا لِفِعلِهِم ، وكانَ نَهيُ اللّه ِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ رَحمَةً مِنهُ لِلمُؤمِنينَ ونَظَرا ؛ لِكَيلا يُضِرّوا بِأَنفُسِهِم وعِيالاتِهِم مِنهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغارُ وَالوِلدانُ وَالشَّيخُ الفاني وَالعَجوزُ الكَبيرَةُ الَّذينَ لايَصبِرونَ عَلَى الجوعِ ، فَإِن تَصَدَّقتُ بِرَغيفي ولارَغيفَ لي غَيرُهُ ضاعوا وهَلَكوا جوعا . فَمِن ثَمَّ قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «خَمسُ تَمَراتٍ أو خَمسُ قُرَصٍ أو دَنانيرُ أو دَراهِمُ يَملِكُهَا الإِنسانُ وهُوَ يُريدُ أن يُمضِيَها فَأَفضَلُها ما أنفَقَهُ الإِنسانُ عَلى والِدَيهِ ، ثُمَّ الثّانِيَةُ عَلى نَفسِهِ وعِيالِهِ ، ثُمَّ الثّالِثَةُ عَلى قَرابَتِهِ الفُقَراءِ ، ثُمَّ الرّابِعَةُ عَلى جيرانِهِ الفُقَراءِ ، ثُمَّ الخامِسَةُ في سَبيلِ اللّه ِ ؛ وهُوَ أخَسُّها أجرا» . وقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لِلأَنصارِيِّ حينَ أعتَقَ عِندَ مَوتِهِ خَمسَةً أو سِتَّةً مِنَ الرَّقيقِ ولَم يَكُن يَملِكُ غَيرَهُم ولَهُ أولادٌ صِغارٌ : «لَو أعلَمتُموني أمرَهُ ما تَرَكتُكُم تَدفِنوهُ مَعَ المُسلِمينَ ، يَترُكُ صِبيَةً صِغارا يَتَكَفَّفونَ النّاسَ!» .
[١] الغِرْقِئ ـ كزِبْرِج ـ : القشرة الملتزقة ببياض البَيض ، أو البياض الذي يؤكل (مجمع البحرين : ج ٢ ص ١٣١٦ «غرق») .[٢] الجَدْب : القَحْط (النهاية : ج ١ ص ٢٤٣ «جدب») .[٣] المتَقشِّف : الذي يتبلّغ بالقوت وبالمُرَقّع [من الثياب] (الصحاح : ج ٤ ص ١٤١٦ «قشف») .[٤] حَصِرَ : عَيَّ في منطقه ولم يقدر على الكلام (المعجم الوسيط : ج ١ ص ١٧٨ «حصر») .[٥] أدْلى بِحجَّتهِ : أثبتها فوصل بها إلى دعواه (المصباح المنير : ص ١٩٩ «دلو») .[٦] الحشر: ٩ .[٧] الإنسان : ٨ .[٨] كلمة «أو» في قولهم : «أو بعضه» بمعنى بَلْ (مرآة العقول : ج ١٩ ص ٧) .[٩] الفرقان: ٦٧ .[١٠] الأنعام: ١٤١ .[١١] الاُوقِيّة : أربعون درهما (الصحاح : ج ٦ ص ٢٥٢٧ «وقى») .[١٢] الإسراء: ٢٩ .[١٣] إنّ النفس قد تلتاث : أي تضطرب ولم تنبعث مع صاحبها (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٦٥٥ «لوث») .[١٤] الخَصَاصَةُ : الجُوع والضَّعف ، وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء (النهاية : ج ٢ ص ٣٧ «خصص») .[١٥] القَرَمُ : شِدّة شهوة اللحم حتّى لا يصبر عنه (النهاية : ج ٤ ص ٤٩ «قرم») .[١٦] في نسخة العلاّمة المجلسي قدس سره «يحقّ» بدل «يحيق» ، حيث قال في مرآة العقول : قوله عليه السلام : «هل يحقّ فيكم» أي يثبت ويستقرّ فيكم ، ويعتقدونه حقّا . قال الفيروزآبادي : حقَّ الأمر : وجب ووقع بلا شكّ ، لازم ومتعدٍّ ، انتهى . وفي بعض النسخ : «يحيق» أي يحيط بكم ويلزمكم ؛ من قوله : «حاق به» أي أحاط به ، و«حاق بهم الأمر» لزمهم ووجب عليهم . . . وهو تصحيف كما لا يخفى (مرآة العقول : ج ١٩ ص ١٠) .[١٧] الجَوْرُ : نقيض العدل وضدّ القصد ، وقوم جَوَرة (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٩٤ «جور») .[١٨] كما قال اللّه تعالى في كتابه : «قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لاَّ يَنبَغِى لاِءَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» (صآ: ٣٥) .[١٩] يوسف: ٥٥ .[٢٠] يوسف: ٧٦ .[٢١] الكافي: ج ٥ ص ٦٥ ح ١ .