الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧
في بيان صفة الزهد : الزُّهدُ كُلُّهُ بَينَ كَلِمَتَينِ مِنَ القُرآنِ ، قالَ اللّه ُ سُبحانَهُ : «لِكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَا ءَاتَاكُمْ» . [١] وما قدّمناه في بيان الزهد وفرقه عن الصبر ، تجد خلاصته في قول أمير المؤمنين عليه السلام النَّيّر : إنَّمَا النّاسُ ثَلاثٌ : زاهِدٌ ، وراغِبٌ ، وصابِرٌ . فَأَمَّا الزّاهِدُ فَلا يَفرَحُ بِالدُّنيا إذا أتَتهُ ، ولا يَحزَنُ عَلَيها إذا فاتَتهُ ، وأمَّا الصّابِرُ فَيَتَمَنّاها بِقَلبِهِ ، فَإِن أدرَكَ مِنها شَيئا صَرَفَ عَنها نَفسَهُ لِعِلمِهِ بِسوءِ العاقِبَةِ ، وأمَّا الرّاغِبُ فَلا يُبالي مِن حِلٍّ أصابَها أم مِن حَرامٍ. [٢]
ثانيا ـ علامات الزهد
تعرّضت الروايات الإسلاميّة لبيان علامات الزهد والزهّاد ؛ وذلك للحيلولة دون ادّعاء البعض الزهادةَ وعدم الرغبة في الدُّنيا ، وكذلك لأجل تشخيص مدّعي الزهادة كذبا . ومعرفة تلك العلامات لها أهمّيّة بالغة ، بحيث تحدّثت عنها جميع الروايات الواردة في الزهد [٣] ـ عدا واحدة منها فقد عرّفت الزهد بحقيقته التي هي عدم الرغبة في الدنيا [٤] . ولعلّ أبسط علامات الزهد هي قلّة الاستهلاك ، حيث إنّنا لا يمكن أن نتصوّر إنسانا لا يشتهي طعاما معيّنا ـ مثلاً ـ ثمّ يأكل منه كثيرا . وقد تقدّم في المعنى
[١] راجع : ص٢٧٨ ح٨٠٣ .[٢] راجع : ص٢٧٨ ح٨٠٥ .[٣] راجع : ص٢٧٩ (علامات الزهد) .[٤] راجع : ص ٢٧٧ (معنى الزهد / ضدّ الرغبة) .