الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩
١١٦٤.ربيع الأبرار : كانَ نوحٌ عليه السلام في بَيتٍ مِن شَعرٍ ألفا وأربَعَمِئَةِ سَنَةٍ ، فَكُلَّما قيلَ لَهُ : يا رَسولَ اللّه ِ ، لَوِ اتَّخَذتَ بَيتا مِن طينٍ تَأوي إلَيهِ! قالَ : أنَا مَيِّتٌ غَدا فَتارِكُهُ . فَلَم يَزَل فيهِ حَتّى فارَقَ الدُّنيا . [١]
١١٦٥.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ : ولَقَد كانَ في رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كافٍ لَكَ فِي الاُسوَةِ ، ودَليلٌ لَكَ عَلى ذَمِّ الدُّنيا وعَيبِها ، وكَثرَةِ مَخازيها ومَساويها ، إذ قُبِضَت عَنهُ أطرافُها ، ووُطِّئَت لِغَيرِهِ أكنافُها [٢] ، وفُطِمَ عَن رَضاعِها ، وزُوِيَ عَن زَخارِفِها . وإن شِئتَ ثَنَّيتُ بِموسى كَليمِ اللّه ِ ـ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وسَلَّمَ ـ إذ يَقولُ : «رَبِّ إِنِّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» [٣] ، وَاللّه ِ ما سَأَلَهُ إلاّ خُبزا يَأكُلُهُ ؛ لاِءَنَّهُ كانَ يَأكُلُ بَقلَةَ الأَرضِ . ولَقَد كانَت خُضرَةُ البَقلِ تُرى من شَفيفِ صِفاقِ بَطنِهِ ؛ لِهُزالِهِ وتَشَذُّبِ لَحمِهِ . وإن شِئتَ ثَلَّثتُ بِداوودَ ـ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وسَلَّمَ ـ صاحِبِ المَزاميرِ وقارِىَء أهلِ الجَنَّةِ ، فَلَقَد كانَ يَعمَلُ سَفائِفَ الخوصِ بِيَدِهِ ، ويَقولُ لِجُلَسائِهِ : أيُّكُم يَكفيني بَيعَها؟ ويَأكُلُ قُرصَ الشَّعيرِ مِن ثَمَنِها . وإن شِئتَ قُلتُ في عيسَى بنِ مَريَمَ عليه السلام ، فَلَقَد كانَ يَتَوَسَّدُ الحَجَرَ ويَلبَسُ الخَشِنَ ويَأكُلُ الجَشِبَ . وكانَ إدامُهُ الجوعَ ، وسِراجُهُ بِاللَّيلِ القَمَرَ ، وظِلالُهُ فِي الشِّتاءِ مَشارِقَ الأَرضِ ومَغارِبَها ، وفاكِهَتُهُ ورَيحانُهُ ما تُنبِتُ الأَرضُ لِلبَهائِمِ . ولَم تَكُن لَهُ زَوجَةٌ تَفتِنُهُ ، ولا وَلَدٌ يَحزُنُهُ ، ولا مالٌ يَلفِتُهُ ، ولا طَمَعٌ يُذِلُّهُ . دابَّتُهُ رِجلاهُ ، وخادِمُهُ يَداهُ .
[١] ربيع الأبرار : ج ١ ص ٣٣٧ .[٢] الكَنَفُ : الجانب (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٢٤ «كنف») .[٣] القصص : ٢٤ .