الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١
ج ـ تَمَثُّلُ الدُّنيا لاِءَميرِ المُؤمِنينَ
٤٥٨.بحار الأنوار عن عبد اللّه بن سليمان النَّوفَلِيّ كُنتُ عِندَ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ عليه السلام فَإِذا بِمَولىً لِعَبدِ اللّه ِ النَّجاشِيِّ قَد وَرَدَ عَلَيهِ ، فَسَلَّمَ وأوصَلَ إلَيهِ كِتابَهُ ، فَفَضَّهُ [١] وقَرَأَهُ ، فَإِذا أوَّلُ سَطرٍ فيهِ : بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، أطالَ اللّه ُ بَقاءَ سَيِّدي وجَعَلَني مِن كُلِّ سوءٍ فِداءَهُ ، ولا أراني فيهِ مَكروها ؛ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذلِكَ وَالقادِرُ عَلَيهِ . اِعلَم سَيِّدي ومَولايَ أنّي بُليتُ بِوِلايَةِ الأَهوازِ ، فَإِن رَأى سَيِّدي أن يَحُدَّ لي حَدّا أو يُمَثِّلَ لي مَثَلاً لاِءَستَدِلَّ بِهِ عَلى ما يُقَرِّبُني إلَى اللّه ِ وإلى رَسولِهِ ، ويُلَخِّصَ في كِتابِهِ ما يَرى لِيَ العَمَلَ بِهِ . . . وأينَ أضَعُ زَكاتي وفيمَن أصرِفُها ، وبِمَن آنَسُ وإلى مَن أستَريحُ ، وبِمَن أثِقُ وآمَنُ وألجَأُ إلَيهِ في سِرّي ، فَعَسى أن يُخَلِّصَنِي اللّه ُ بِهِدايَتِكَ ودَلالَتِكَ ، فَإِنَّكَ حُجَّةُ اللّه ِ عَلى خَلقِهِ وأمينُهُ في بِلادِهِ ، ولا زالَت نِعمَتُهُ عَلَيكَ . فَأَجابَهُ أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : بِسمِ اللّه ِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، جامَلَكَ [٢] اللّه ُ بِصُنعِهِ ، ولَطَفَ بِكَ بِمَنِّهِ ، وكَلاكَ بِرِعايَتِهِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذلِكَ ، أمّا بَعدُ : فَقَد جاءَ إليَّ رَسولُكَ بِكِتابِكَ ، فَقَرَأتُهُ وفَهِمتُ جَميعَ ما ذَكَرتَهُ وسَأَلتَ عَنهُ ، وزَعَمتَ أنَّكَ بُليتَ بِوِلايَةِ الأَهوازِ ، فَسَرَّني ذلِكَ وساءَني . . . وسَاُنَبِّئُكَ بِهَوانِ الدُّنيا وهَوانِ شَرَفِها عَلى مَن [٣] مَضى مِنَ السَّلَفِ وَالتّابِعينَ ، فَقَد حَدَّثَني
[١] فَضّهُ : كسَرَه وفتحه (النهاية : ج ٣ ص ٤٥٤ «فضض») .[٢] المُجامَلَة : المُعامَلَة بالجَميل (الصحاح : ج ٤ ص ١٦٦٢ «جمل») .[٣] في المصدر : «على ما مضى» ، والتصويب من الموضع الآخر من بحار الأنوار .