الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤
١٨٨.تحف العقول عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ : الدُّعاءُ ، فَيا طولَ الحُزنِ عِندَ انقِطاعِ الأَجَلِ . ثُمَّ يُراحُ بِهِ عَلى شَرجَعٍ [١] نَقَلَهُ أكُفٌّ أربَعٌ ، فَيَضجَعُ في قَبرِهِ في لَبثٍ [٢] وضيقِ جَدَثٍ ، فَذَهَبَتِ الجِدَةُ [٣] ، وَانقَطَعَتِ المُدَّةُ ، ورَفَضَتهُ العُطَفَةُ ، وقَطَعَتهُ اللُّطَفَةُ ، لا تُقارِبُهُ الأَخِلاّءُ ، ولا يُلِمُّ بِهِ الزُّوّارُ ، ولاَ اتَّسَقَت بِهِ الدّارُ ، انقَطَعَ دونَهُ الأَثَرُ ، وَاستُعجِمَ دونَهُ الخَبَرُ ، وبَكَّرَت وَرَثَتُهُ فَاقتَسَمَت تَرَكَتُهُ ، ولَحِقَهُ الحَوبُ [٤] ، وأحاطَت بِهِ الذُّنوبُ ، فَإِن يَكُن قَدَّمَ خَيرا طابَ مَكسَبُهُ ، وإن يَكُن قَدَّمَ شَرّا تَبَّ مُنقَلَبُهُ . وكَيفَ يَنفَعُ نَفسا قَرارُها وَالمَوتُ قَصارُها وَالقَبرُ مَزارُها ؟! فَكَفى بِهذا واعِظا . كَفى يا جابِرُ ، امضِ مَعي . فَمَضَيتُ مَعَهُ حَتّى أتَينَا القُبورَ ، فَقالَ : يا أهلَ التُّربَةِ ويا أهلَ الغُربَةِ ، أمَّا المَنازِلُ فَقَد سُكِنَت ، وأمَّا المَواريثُ فَقَد قُسِمَت ، وأمَّا الأَزواجُ فَقَد نُكِحَت ، هذا خَبَرُ ما عِندَنا ، فَما خَبرُ ما عِندَكُم؟ ثُمَّ أمسَكَ عَنّي مَلِيّا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقالَ : وَالَّذي أقَلَّ السَّماءَ فَعَلَت ، وسَطَحَ الأَرضَ فَدَحَت ، لَو اُذِنَ لِلقَومِ فِي الكَلامِ ، لَقالوا : إنّا وَجَدنا خَيرَ الزّادِ التَّقوى . ثُمَّ قالَ : يا جابِرُ إذا شِئتَ فَارجِع . [٥]
١٨٩.الإمام عليّ عليه السلام ـ نَحوَ ما مَرَّ إلى أن فَإِن ذَمَمتَها لِصَبِرِها فَامدَحها لِشَهدِها ،
[١] الشَّرْجَعُ : النّعْشُ أو الجنازة (القاموس المحيط : ج ٣ ص ٤٣ «شرجع») .[٢] اللَّبْث : المَكْثُ (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٧٣ «لبث») .[٣] واجِدٌ للشيء : قادرٌ عليه (المصباح المنير : ص ٦٤٨ «وجد») .[٤] الحَوْب : الإثم (الصحاح : ج ١ ص ١١٦ «حوب») .[٥] تحف العقول : ص ١٨٦ وراجع الإرشاد : ج ١ ص ٢٩٦ والأمالي للطوسي : ص ٥٩٤ ح ١٢٣١ وخصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ١٠٢ والزهد للحسين بن سعيد : ص ٤٧ ح ١٢٨ ونهج البلاغة : الحكمة ١٣١ وبحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١٢٩ ح ١٣٥ وتاريخ بغداد : ج ٧ ص ٢٨٧ ح ٣٧٨٩ وتاريخ دمشق : ج ٤٢ ص ٤٩٩ وكنزالعمّال : ج ٣ ص ٧٣٢ ح ٨٦٠٣ .