الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
يُضحي في أوج التكامل المادّي والمعنوي . جدير ذكره أنّ محبّة الدنيا بهذا المعنى لها جذور في فطرة الإنسان [١] ، فهي ليست مذمومة [٢] ، بل إنّ الدنيا إن اقترنت بالآخرة وكانت مقدّمة لها ، فإنّها تُحتسب من الآخرة. بناءً على ذلك ، فقد منع الإسلام بكلّ صراحة مظاهر الرهبانيّة ، ونهى عن تحريم اللّذائذ على النفس [٣] ، ووقف أئمّة الإسلام بوجه الذين دعوا الناس إلى ترك الدنيا بناءً على فهمهم الخاطئ أو لأهداف يبتغونها ، ودعوا إلى محاربتهم. [٤] وعلى هذا الأساس ، أوصت النصوص الإسلاميّة الإنسان بالسعي لبناء الدنيا واستثمار ما فيها من مواهب ؛ لأجل تقوية القيم المعنويّة وتنميتها ، وإعمار عالَم ما بعد الموت [٥] ، والدعاء لرفاه العيش في الدنيا [٦] ، وأكّدت على أنّ تأمين المنافع الدنيويّة يستوجب ثواب الآخرة ما لم يُخرج صاحبه من مسير الحقّ [٧] .
ثالثا : تعاليم الإسلام حول بناء الدنيا والآخرة
النقطة الجديرة بالاهتمام هي أنّه لا يتمكّن كلّ أحد من توفير منافعه الاُخرويّة إلى جانب منافعه المادية ، فما أكثر الأفراد الذين يغرقون في هوى المصالح المادية باسم الإسلام والآخرة ! ولأجل توفير منافع الآخرة إلى جانب منافع الدنيا فقد
[١] راجع : ص ٧١ (الإنسان مطبوع على حبّ الدنيا) .[٢] راجع : ص ٧٢ (النهي عن سبّ الدنيا وذمّها).[٣] راجع : ص ٧٥ (النهي عن الترهّب وتحريم ما أحلّ اللّه ) .[٤] راجع : ص ٨٤ (الاحتجاج على من يدعو إلى ترك الدنيا) .[٥] راجع : ص ٩١ (الاستثمار من الدنيا) وص ٩٢ (هذا طلب الآخرة) .[٦] راجع : ص ٩٣ (الدعاء للرفاهيّة في المعيشة) .[٧] راجع : ص ١٠١ (ثواب من أخذ الدنيا بحقّها) .