الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨
تدرس مجموع الحياة ما بعد الموت وتغطّيها كعنوان واحد ، أمّا النصوص والمسائل التي ترتبط بكلّ واحدة من منازل الآخرة وعوالمها من قبيل عالم البرزخ، والقيامة، والحساب، والميزان، والصراط، والجنّة ، والنار فسيأتي الحديث عنها في عناوينها الخاصّة وتأخذ موقعها في سياق موسوعة ميزان الحكمة على هذا الأساس، إن شاء اللّه . أمّا بالنسبة لأهمّ النقاط التي يتوفّر عليها هذا القسم، فهي باختصار:
١ . المقارنة بين الآخرة والدنيا
يكلّ البيان ويعجز اللسان عن بيان عظمة الآخرة بالمقارنة مع الدنيا، حيث لا يمكن قياس الفاني بالباقي؛ وأنّى يقارن «المتاع القليل» بـ «الملك الكبير» [١] ، ومن ثَمَّ يبقى أيّ توضيح لتفسير الأبدية ناقصاً إزاء الحياة الموقّتة، لا يقوى على إيفاء المشهد ما يستحقّه. لقد عكست النصوص الإسلامية هذا العجز والقصور بأمثلة متعدّدة، منها:
المثال الأوّل :
«مَا الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إلاّ مِثلُما يَجعَلُ أحَدُكُم إصبَعَهُ هذِهِ فِي اليَمِّ ، فَليَنظُر بِمَ تَرجِعُ!». [٢]
المثال الثاني :
«ما أخَذَتِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ إلاّ كَما أخَذَ مِخيَطٌ غُرِسَ فِي البَحرِ مِن مائِهِ». [٣]
[١] إشارة إلى الآية (٢٠) من سورة الإنسان: «وَ إِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَ مُلْكًا كَبِيرًا» ، وكذلك الآية (٧٧) من سورة النساء: «قُلْ مَتَـعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ» .[٢] راجع: ص٣٩٦ ح ١٢٠٦ .[٣] راجع: ص ٣٩٧ ح ١٢٠٨ .