الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧
وأنّ مُصاحِب الدنيا لا يستطيع الاحتراز من الوقوع في أحابيلها ، ولا يحافظ على نفسه من التلوّث بالذنوب ، كالّذي لا يستطيع أن يمشي على سطح الماء محافظا على أقدامه من البلل.
٤ . أخطَرُ مَضارِّ التَّعَلُّقِ بِالدُّنيا
يتضمّن الفصل الرابع ـ في الواقع ـ شرحا لما جاء في الفصل الثالث المشتمل على التحذير من أنّ الاغترار بالدنيا والتعلّق بها هما أساس أنواع البلايا والمخاطر والمفاسد ، ويعكس الآثار المضرّة الناشئة من ذلك التعلّق في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة ، سواء أكانت تلك الآثار دنيويّة أو اُخرويّة. ومن الجدير بالذكر أنّ من أخطر الآثار الضارّة لحبّ الدنيا هي : عمى القلب وفساد العقل والفكر ؛ إذ لو ابتلي أحد بهذا المرض فلن يفلح أبدا . وببيان أوضح : إنّ التعلّق بالدنيا أساسه الجهل ، وثمرته الجهل أيضا ، لكن مع اختلاف الجهل الأوّل عن الثاني ؛ إذ الأوّل يمكن علاجه ، حيث إنّ تعاليم الإسلام الخاصّة بتعريف الدنيا المذمومة وآثارها وبيان أخطارها جاءت في الحقيقة لعلاج النوع الأوّل من الجهل ، أمّا الجهل الثاني فهو عصيّ عن العلاج ؛ لأنّ تلك التعاليم إذا لم يعمل بها الفرد لإزالة الجهل الأوّل ووقع في فخّ الدنيا المذمومة ، فإنّ انحطاطه وتلوّثه الأخلاقيّ والسلوكيّ يشكّلان حجابا لعقله وقلبه ، وبالتدريج تسلب منه قدرة المعرفة العقليّة والقلبيّة بسبب كثرة صدأ الروح ولمعاناته من الأمراض الروحيّة المزمنة ، وهنا تغلق في وجهه طرق النجاة وسبل السعادة ، وفي أمثال هؤلاء يقول تعالى مخاطبا نبيّه المصطفى صلى الله عليه و آله : «وَ مَآ أَنتَ بِهَـدِى الْعُمْىِ عَن ضَلَــلَتِهِمْ» . [١]
[١] النمل : ٨١ .