الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢
٥١٥.مروج الذَّهَب عن ضِرارِ بن ضَمرَةَ ـ في وَصفِ ع يَستَوحِشُ مِنَ الدُّنيا وزَهرَتِها ، ويَأنَسُ بِاللَّيلِ وظُلمَتِهِ ، وكَأَنّي بِهِ وقَد أرخَى اللَّيلُ سُدولَهُ [١] ، وغارَت نُجومُهُ ، وهُوَ في مِحرابِهِ قابِضٌ عَلى لِحيَتِهِ يَتَمَلمَلُ تَمَلمُلَ السَّليمِ [٢] ، ويَبكي بُكاءَ الحَزينِ ، ويَقولُ : يا دُنيا غُرّي غَيري ، ألي تَعَرَّضتِ ، أم إلَيَّ تَشَوَّفتِ [٣] ؟ هَيهاتَ هَيهاتَ! لا حانَ حينُكِ ، قَد أَبَنتُكِ [٤] ثَلاثا لا رَجعَةَ لي فيكِ . عُمُرُكِ قَصيرٌ ، وعَيشُكِ حَقيرٌ ، وخَطَرُكِ يَسيرٌ . آهِ مِن قِلَّةِ الزّادِ ، وبُعدِ السَّفَرِ ، ووَحشَةِ الطَّريقِ . [٥]
٥١٦.الأمالي عن الأَصبَغ بن نُباتَة : دَخَلَ ضِرارُ بنُ ضَمرَةَ النَّهشَلِيُّ عَلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ ، فَقالَ لَهُ : صِف لي عَلِيّا! قالَ : أوَتُعفيني ؟ فَقالَ : لا ، بَل صِفهُ لي . فَقالَ لَهُ ضِرارٌ : رَحِمَ اللّه ُ عَلِيّا ، كانَ وَاللّه ِ فينا كَأَحَدِنا ؛ يُدنينا إذا أتَيناهُ ، ويُجيبُنا إذا سَأَلناهُ ، ويُقَرِّبُنا إذا زُرناهُ ، لا يُغلَقُ لَهُ دونَنا بابٌ ، ولا يَحجُبُنا عَنهُ حاجِبٌ ، ونَحنُ وَاللّه ِ مَعَ تَقريبِهِ لَنا وقُربِهِ مِنّا لا نُكَلِّمُهُ لِهَيبَتِهِ ، ولا نَبتَديهِ لِعَظَمَتِهِ ، فَإِذا تَبَسَّمَ فَعَن مِثلِ اللُّؤلُؤِ المَنظومِ .
[١] سَدَلَ الثوبَ سَدْلاً : أرخاه ، وسَدَلَت سِترَها وشَعرَها (أساس البلاغة : ص ٢٠٦ «سدل») .[٢] تَمَلْمَلَ : تَقلّبَ . والسَّلِيم : اللَّدِيغ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٥٢ «ملل» و ص ١٢٩ «سلم») .[٣] تَشوَّفَ : تَزَيَّنَ . وتَشَوّفَ للشيء : أي طَمَحَ بصرهُ إليه (النهاية : ج ٢ ص ٥٠٩ «شوف») .[٤] بانَتِ المرأة من زوجها : أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقُه . والطلاق البائن : هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة إلاّ بعقدٍ جديد (النهاية : ج ١ ص ١٧٥ «بين») .[٥] مروج الذهب : ج ٢ ص ٤٣٣ ، الاستيعاب : ج ٣ ص ٢٠٩ ، شرح نهج البلاغة : ج ١٨ ص ٢٢٥ وفيهما «باينتك ثلاثا» بدل «أبنتك ثلاثا» ، حلية الأولياء : ج ١ ص ٨٤ ؛ نهج البلاغة : الحكمة ٧٧ ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص ٧١ ، تنبيه الخواطر : ج ١ ص ٧٩ ، روضة الواعظين : ص ٤٨٣ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٦٧ ح ١٥٦٢ وفيها «قد طلّقتك ثلاثا» بدل «قد أبنتك ثلاثا» وكلّها نحوه ، كنز الفوائد : ج ٢ ص ١٦٠ .