الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨١
٢٠٤.سنن الدارمي عن سعد بن أبي وَقّاص : مِن تَركِ النِّساءِ ، بَعَثَ إلَيهِ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله فَقالَ : يا عُثمانُ ، إنّي لَم اُومَر بِالرَّهبانِيَّةِ ، أرَغِبتَ عَن سُنَّتي ؟ قالَ : لا يا رَسولَ اللّه ِ . قالَ : إنَّ مِن سُنَّتي أن اُصَلِّيَ وأنامَ ، وأصومَ وأطعَمَ ، وأنكِحَ واُطَلِّقَ ، فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتي فَلَيسَ مِنّي . يا عُثمانُ ، إنّ لاِءَهلِكَ عَلَيكَ حَقّا ، ولِنَفسِكَ عَلَيكَ حَقّا . قالَ سَعدٌ : فَوَاللّه ِ لَقَد كانَ أجمَعَ رِجالٌ مِنَ المُسلِمينَ عَلى أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إن هُوَ أقَرَّ عُثمانَ عَلى ما هُوَ عَلَيهِ أن نَختَصِيَ ، فَنَتَبَتَّلَ . [١]
٢٠٥.عوالي اللآلي : رُوِيَ فِي الحَديثِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله جَلَسَ لِلنّاسِ ووَصَفَ يَومَ القِيامَةِ ، ولَم يَزِدهُم عَلَى التَّخويفِ ، فَرَقَّ النّاسُ وبَكَوا . فَاجتَمَعَ عَشَرَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ في بَيتِ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ ، وَاتَّفَقوا عَلى أن يَصومُوا النَّهارَ ، ويَقومُوا اللَّيلَ ، ولا يَقرَبُوا النِّساءَ ، ولاَ الطّيبَ ، ويَلبَسُوا المُسوحَ ، ويَرفُضُوا الدُّنيا ، ويَسيحوا فِي الأَرضِ ويَتَرَهَّبوا ، ويَخصُوا المَذاكيرَ . فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله فَأَتى مَنزِلَ عُثمانَ فَلَم يَجِدهُ ، فَقالَ لاِمرَأَتِهِ : أحَقٌّ ما بَلَغَني؟ فَكَرِهَت أن يُكذَبَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، وأن تَبتَدي عَلى زَوجِها ، فَقالَت : يا رَسولَ اللّه ِ ، إن كانَ أخبَرَكَ عُثمانُ فَقَد صَدَقَكَ . وَانصَرَفَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله . وأتى عُثمانُ مَنزِلَهُ ، فَأَخبَرَتهُ زَوجَتُهُ بِذلِكَ ، فَأَتى هُوَ وأصحابُهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ لَهُم : ألَم اُنبَأ أنَّكُمُ اتَّفَقتُم؟ فَقالوا : ما أرَدنا إلاَّ الخَيرَ ، فَقالَ : إنّي لَم اُومَر بِذلِكَ ، ثُمَّ قالَ :
[١] سنن الدارمي : ج ٢ ص ٥٧٠ ح ٢٠٩٢ ، سلسلة الأحاديث الصحيحة : ج ١ ص ٦٧٩ ح ٣٩٤ وراجع سنن أبي داوود : ج ٢ ص ٤٨ ح ١٣٦٩ .