الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥
٢١٢.الكافي عن مَسعَدَةَ بنِ صَدَقة : مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَالحَقِّ ولَم تَمُت عَلى بِدعَةٍ! اُخبِرُكَ أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله كانَ في زَمانٍ مُقفِرٍ جَدبٍ [١] ، فَأَمّا إذا أقبَلَتِ الدُّنيا فَأَحَقُّ أهلِها بِها أبرارُها لا فُجّارُها ، ومُؤمِنوها لا مُنافِقوها ، ومُسلِموها لا كُفّارُها ، فَما أنكَرتَ يا ثَورِيُّ ، فَوَاللّه ِ إنَّني لَمَعَ ما تَرى ما أتى عَلَيَّ ـ مُذ عَقَلتُ ـ صَباحٌ ولامَساءٌ ولِلّهِ في مالي حَقٌّ أمَرَني أن أضَعَهُ مَوضِعا إلاّ وَضَعتُهُ . قالَ : فَأَتاهُ قَومٌ مِمَّن يُظهِرونَ الزُّهدَ ، ويَدعونَ النّاسَ أن يَكونوا مَعَهُم عَلى مِثلِ الَّذي هُم عَلَيهِ من التَّقَشُّفِ [٢] ، فَقالوا لَهُ : إنَّ صاحِبَنا حَصِرَ [٣] عَن كَلامِكَ ولَم تَحضُرهُ حُجَجُهُ . فَقالَ لَهُم : فَهاتوا حُجَجَكُم ! فَقالوا لَهُ : إنَّ حُجَجَنا مِن كِتابِ اللّه ِ . فَقالَ لَهُم : فَأَدلوا [٤] بِها فَإِنَّها أحَقُّ مَا اتُّبِعَ وعُمِلَ بِهِ . فَقالوا : يَقولُ اللّه ُ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ مُخبِرا عَن قَومٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٥] فَمَدَحَ فِعلَهُم ، وقالَ في مَوضِعٍ آخَرَ : «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَ يَتِيمًا وَ أَسِيرًا» [٦] فَنَحنُ نَكتَفي بِهذا . فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الجُلَساءِ : إنّا رَأَيناكُم تَزهَدونَ فِي الأَطعِمَةِ الطَّيِّبَةِ ، ومَعَ ذلِكَ
[١] الجَدْب : القَحْط (النهاية : ج ١ ص ٢٤٣ «جدب») .[٢] المتَقشِّف : الذي يتبلّغ بالقوت وبالمُرَقّع [من الثياب] (الصحاح : ج ٤ ص ١٤١٦ «قشف») .[٣] حَصِرَ : عَيَّ في منطقه ولم يقدر على الكلام (المعجم الوسيط : ج ١ ص ١٧٨ «حصر») .[٤] أدْلى بِحجَّتهِ : أثبتها فوصل بها إلى دعواه (المصباح المنير : ص ١٩٩ «دلو») .[٥] الحشر: ٩ .[٦] الإنسان : ٨ .