الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢
٣٨٩.عنه عليه السلام ـ فِي المُناجاةِ ـ : مَرارَتِها ، ودَلَّتنَا النَّفسُ عَلَى انقِطاعِ عيشَتِها ، لَولا ما صَغَت [١] إلَيهِ هذِهِ النُّفوسُ مِن رَفائِغِ [٢] لَذَّتِها ، وَافتِتانِها بِالفانِياتِ مِن فَواحِشِ زينَتِها . إلهي فَإِلَيكَ نَلتَجِئُ مِن مَكائِدِ خُدعَتِها ، وبِكَ نَستَعينُ عَلى عُبورِ قَنطَرَتِها . [٣]
٣٩٠.الإمام الباقر عليه السلام : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام لَمَّا انقَضَتِ القِصَّةُ فيما بَينَهُ وبَينَ طَلحَةَ وَالزُّبَيرِ وعائِشَةَ بِالبَصرَةِ ، صَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّه َ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ثُمَّ قالَ : يا أيُّهَا النّاسُ ، إنَّ الدُّنيا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ ، تَفتِنُ النّاسَ بِالشَّهَواتِ وتُزَيِّنُ لَهُم بِعاجِلِها ، وَايمُ اللّه ِ إنَّها لَتَغُرُّ مَن أمَّلَها وتُخلِفُ مَن رَجاها ، وسَتورِثُ أقواما النَّدامَةَ وَالحَسرَةَ بِإِقبالِهِم عَلَيها وتَنافُسِهِم فيها ، وحَسَدِهِم وبَغيِهِم عَلى أهلِ الدّينِ وَالفَضلِ فيها ظُلما وعُدوانا وبَغيا وأشَرا [٤] وبَطَرا . [٥]
٣٩١.عنه عليه السلام : اُوصيكُم عِبادَ اللّه ِ بِتَقوَى اللّه ِ . . . فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنيا ولا تَركَنوا إلَيها ؛ فَإِنَّها دارُ غُرورٍ ، كَتَبَ اللّه ُ عَلَيها وعَلى أهلِهَا الفَناءَ ، فَتَزَوَّدوا مِنهَا الَّذي أكرَمَكُمُ اللّه ُ بِهِ مِنَ التَّقوى وَالعَمَلِ الصّالِحِ ، فَإِنَّهُ لا يَصِلُ إلَى اللّه ِ مِن أعمالِ العِبادِ إلاّ ما خَلَصَ مِنها ، ولا يَتَقَبَّلُ اللّه ُ إلاّ مِنَ المُتَّقينَ . [٦]
[١] صَغَتْ : مَالَتْ (المصباح المنير : ص ٣٤٢ «صغى») .[٢] الرَّفْغ : سعة العيش والخصب والسَّعَة (لسان العرب : ج ٨ ص ٤٣٠ «رفغ») .[٣] البلد الأمين : ص ٣١٥ ، المصباح للكفعمي : ص ٤٩١ وفيه «رفائع» بدل «رفائغ» وكلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ١٠٤ ح ١٤ .[٤] الأَشَرُ : البَطَرُ ، وقيل : أشدّ البَطَر (النهاية : ج ١ ص ٥١ «أشر») .[٥] الكافي : ج ٨ ص ٢٥٦ ح ٣٦٨ عن سلام بن المستنير ، بحار الأنوار : ج ٣٢ ص ٢٣٣ ح ١٨٦ .[٦] الكافي : ج ٣ ص ٤٢٢ ح ٦ عن محمّد بن مسلم .