الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
٤٥٨.بحار الأنوار عن عبد اللّه بن سليمان النَّوفَلِيّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهم السلام قالَ : لَمّا تَجَهَّزَ الحُسَينُ عليه السلام إلَى الكوفَةِ أتاهُ ابنُ عَبّاسٍ ، فَناشَدَهُ اللّه َ وَالرَّحِمَ أن يَكونَ هُوَ المَقتولَ بِالطَّفِّ . فَقالَ : أنَا أعرَفُ بِمَصرَعي مِنكَ ، وما وُكدي [١] مِنَ الدُّنيا إلاّ فِراقَها ، ألا اُخبِرُكَ يَابنَ عَبّاسٍ بِحَديثِ أميرِ المُؤمنينَ عليه السلام وَالدُّنيا؟ فَقالَ لَهُ : بَلى لَعَمري ، إنّي لاَُحِبُّ أن تُحَدِّثَني بِأَمرِها . فَقالَ أبي : قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : سَمِعتُ أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام يَقولُ : حَدَّثَني أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام قالَ : إنّي كُنتُ بِفَدَكَ في بَعضِ حيطانِها وقَد صارَت لِفاطِمَةَ عليهاالسلام [٢] ، قالَ : فَإِذا أنَا بِامرَأَةٍ قَد هَجَمَت عَلَيَّ ، وفي يَدي مِسحاةٌ وأنَا أعمَلُ بِها ، فَلَمّا نَظَرتُ إلَيها طارَ قَلبي مِمّا تَداخَلَني مِن جَمالِها ، فَشَبَّهتُها بِبُثَينَةَ بِنتِ عامِرٍ الجُمَحِيِّ وكانَت مِن أجمَلِ نِساءِ قُرَيشٍ ، فَقالَت : يَابنَ أبي طالِبٍ ، هَل لَكَ أن تَتَزَوَّجَ بي فَاُغنِيَكَ عَن هذِهِ المِسحاةِ ، وأدُلَّكَ عَلى خَزائِنِ الأَرضِ فَيَكونَ لَكَ المُلكُ ما بَقيتَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعدِكَ؟ فَقالَ لَها : مَن أنتِ حَتّى أخطُبَكِ مِن أهلِكِ؟ فَقالَت : أنَا الدُّنيا . قالَ لَها : فَارجِعي وَاطلُبي زَوجا غَيري فَلَستِ مِن شَأني . وأقبَلتُ عَلى مِسحاتي ، وأنشَأتُ أقولُ : لَقَد خابَ مَن غَرَّتهُ دُنيا دَنِيَّةٌ وما هِيَ إن غَرَّت قُرونا بِنائِلِ أتَتنا عَلى زِيِّ العَزيزِ بُثَينَةُ وزينَتُها في مِثلِ تِلكَ الشَّمائِلِ فَقُلتُ لَها غُرّي سِوايَ فَإِنَّني عَزوفٌ [٣] عَنِ الدُّنيا فَلَستُ بِجاهِلِ
[١] وُكْدِي : أي دَأْبي وقَصْدي (النهاية : ج ٥ ص ٢١٩ «وكد») .[٢] فَدَك : قرية من قرى اليهود بينها وبين مدينة النبيّ صلى الله عليه و آله يومان ، وبينها وبين خَيْبَر دونَ مَرْحَلة . وهي ممّا أفاء اللّه على رسوله صلى الله عليه و آله . وكانت لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ لأنّه فتحها هو وأمير المؤمنين عليه السلام لم يكن معهما أحد ، فزال عنها حكم الفَيء ولزِمَها اسم الأنفال ، فلمّا نزل «وَ ءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ» «الإسراء : ٢٦» أي أعطِ فاطمةَ عليهاالسلام فَدَكا ، أعطاها رسول اللّه صلى الله عليه و آله إيّاها ، وكانت في يد فاطمة عليهاالسلام إلى أن توفّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاُخذت من فاطمة عليهاالسلام بالقَهر والغَلَبة (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٣٧٠ «فدك») .[٣] عَزَفَت نَفسي عن الشيء تَعزِفُ عُزوفا: أي زَهِدت فيه وانصرفت عنه (الصحاح: ج ٤ ص ١٤٠٣ «عزف») .