الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠
٢١٢.الكافي عن مَسعَدَةَ بنِ صَدَقة : وأخبِروني أيضا عَنِ القُضاةِ ، أجَوَرَةٌ [١] هُم حَيثُ يَقضونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنكُم نَفَقَةَ امرَأَتِهِ إذا قالَ: إنّي زاهِدٌ وإنّي لا شَيءَ لي؟ فَإِن قُلتُم: جَوَرَةٌ ، ظَلَّمَكُم أهلُ الإِسلامِ ، وإن قُلتُم: بَل عُدولٌ ، خَصَمتم أنفُسَكُم ، وحَيثُ تَرُدّونَ صَدَقَةَ مَن تَصَدَّقَ عَلَى المَساكينِ عِندَ المَوتِ بِأَكثَرَ مِنَ الثُّلُثِ . أخبِروني لَو كانَ النّاسُ كُلُّهُم كَالَّذينَ تُريدونَ زُهّادا لاحاجَةَ لَهُم في مَتاعِ غَيرِهِم ، فَعَلى مَن كانَ يُتَصَدَّقُ بِكَفّاراتِ الأَيمانِ وَالنُّذورِ وَالصَّدَقاتِ مِن فَرضِ الزَّكاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالتَّمرِ وَالزَّبيبِ وسائِرِ ماوَجَبَ فيهِ الزَّكاةُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ والغَنَمِ وغَيرِ ذلِكَ؟ إذا كانَ الأَمرُ كَما تَقولونَ لايَنبَغي لاِءَحَدٍ أن يَحبِسَ شَيئا مِن عَرَضِ الدُّنيا إلاّ قَدَّمَهُ وإن كانَ بِهِ خَصاصَةٌ! فَبِئسَ ما ذَهَبتُم إلَيهِ وحَمَلتُمُ النّاسَ عَلَيهِ ؛ مِنَ الجَهلِ بِكِتابِ اللّه ِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله وأحاديثِهِ الَّتي يُصَدِّقُهَا الكِتابُ المُنزَلُ ، ورَدِّكُم إيّاها بِجَهالَتِكُم ، وتَركِكُمُ النَّظَرَ في غَرائِبِ القُرآنِ مِنَ التَّفسيرِ بِالنّاسِخِ مِنَ المَنسوخِ وَالمُحكَمِ وَالمُتَشابِهِ وَالأَمرِ وَالنَّهيِ . وأخبِروني أينَ أنتُم عَن سُلَيمانَ بنِ داوودَ عليه السلام حَيثُ سَأَلَ اللّه َ مُلكا لايَنبَغي لاِءَحَدٍ مِن بَعدِهِ [٢] ، فَأَعطاهُ اللّه ُ ـ جَلَّ اسمُهُ ـ ذلِكَ ، وكانَ يَقولُ الحَقَّ ويَعمَلُ بِهِ ، ثُمَّ لَم نَجِدِ اللّه َ عابَ عَلَيهِ ذلِكَ ولا أحَدا مِنَ المُؤمِنينَ . وداوودَ النَّبِيِّ عليه السلام قَبلَهُ في مُلكِهِ وشِدَّةِ سُلطانِهِ ، ثُمَّ يوسُفَ النَّبِيِّ عليه السلام حَيثُ قالَ لِمَلِكِ مِصرَ : «اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائنِ الاْءَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ» [٣] فَكانَ مِن أمرِهِ الَّذي كانَ أنِ اختارَ مَملَكَةَ
[١] الجَوْرُ : نقيض العدل وضدّ القصد ، وقوم جَوَرة (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٩٤ «جور») .[٢] كما قال اللّه تعالى في كتابه : «قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لاَّ يَنبَغِى لاِءَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» (صآ: ٣٥) .[٣] يوسف: ٥٥ .