الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
٢١٢.الكافي عن مَسعَدَةَ بنِ صَدَقة : ثُمَّ قالَ : حَدَّثَني أبي أنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : «اِبدَأ بِمَن تَعولُ ، الأَدنى فَالأَدنى» . ثُمَّ هذا ما نَطَقَ بِهِ الكِتابُ رَدّا لِقَولِكُم ونَهيا عَنهُ مَفروضا مِنَ اللّه ِ العَزيزِ الحَكيمِ ، قالَ : «وَ الَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَ لَمْ يَقْتُرُواْ وَ كَانَ بَيْنَ ذَ لِكَ قَوَامًا» [١] . أفَلا تَرَونَ أنَّ اللّه َ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ قالَ غَيرَ ما أراكُم تَدعونَ النّاسَ إلَيهِ مِنَ الأَثَرَةِ عَلى أنفُسِهِم ، وسَمّى مَن فَعَلَ ما تَدعونَ النّاسَ إلَيهِ مُسرِفا ، وفي غِيرِ آيَةٍ مِن كِتابِ اللّه ِ يَقولُ : «إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» [٢] ؟ فَنَهاهُم عَنِ الإِسرافِ ونَهاهُم عَنِ التَّقتيرِ ولكِن أمرٌ بَينَ أمرَينِ ؛ لايُعطي جَميعَ ما عِندَهُ ، ثُمَّ يَدعُو اللّه َ أن يَرزُقَهُ فَلا يَستَجيبُ لَهُ ، لِلحَديثِ الَّذي جاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله : «إنَّ أصنافا مِن اُمَّتي لايُستجابُ لَهُم دُعاؤُهُم : رَجُلٌ يَدعو عَلى والِدَيهِ . ورَجُلٌ يَدعو عَلى غَريمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمالٍ فَلَم يَكتُب عَلَيهِ ولَم يُشهِد عَلَيهِ . ورَجُلٌ يَدعو عَلَى امرَأَتِهِ وقَد جَعَلَ اللّه ُ تَخلِيَةَ سَبيلِها بِيَدِهِ . ورَجُلٌ يَقعُدُ في بَيتِهِ ويَقولُ : رَبِّ ارزُقني ؛ ولايَخرُجُ ولا يَطلُبُ الرِّزقَ ، فَيَقولُ اللّه ُ لَهُ : عَبدي ، أ لَم أجعَل لَكَ السَّبيلَ إلَى الطَّلَبِ وَالضَّربِ فِي الأَرضِ بِجَوارِحَ صَحيحَةٍ فَتَكونَ قَد اُعذِرتَ فيما بَيني وبَينَكَ فِي الطَّلَبِ لاِتِّباعِ أمري ولِكَيلا تَكونَ كَلاًّ عَلى أهلِكَ ؟ فَإِن شِئتُ رَزَقتُكَ وإن شِئتُ قَتَّرتُ عَلَيكَ وأنتَ غَيرُ مَعذورٍ عِندي . ورَجُلٌ رَزَقَهُ اللّه ُ مالاً كَثيرا فَأَنفَقَهُ ثُمَّ أقبَلَ يَدعو: يا رَبِّ ارزُقني ، فَيَقولُ اللّه ُ : أ لَم أرزُقكَ رِزقا واسِعا؟ فَهَلاَّ اقتَصَدتَ فيهِ كَما أمَرتُكَ ولَم تُسرِف وقَد نَهَيتُكَ عَنِ الإِسرافِ . ورَجُلٌ يَدعو في قَطيعَةِ رَحِمٍ» .
[١] الفرقان: ٦٧ .[٢] الأنعام: ١٤١ .