الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩
١١٦.عنه عليه السلام : ذَهوبٌ ، فَأَصبَحتُم تَحكونَ مِن حالِهِم حالاً وتَحتَذونَ مِن مَسلَكِهِم مِثالاً ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا ؛ فَإِنَّما أنتُم فيها سَفرٌ حُلولٌ ، المَوتُ بِكُم نُزولٌ ، تَنتَضِلُ [١] فيكُم مَناياهُ ، وتَمضي بِأَخبارِكُم مَطاياهُ ، إلى دارِ الثَّوابِ وَالعِقابِ وَالجَزاءِ وَالحِسابِ . [٢]
١١٧.عنه عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لاِبنِهِ الحَس يابُنَيَّ إنّي قَد أنبَأتُكَ عَنِ الدُّنيا وحالِها وزَوالِها وَانتِقالِها ، وأنبَأتُكَ عَنِ الآخِرَةِ وما اُعِدَّ لاِءَهلِها فيها ، وضَرَبتُ لَكَ فيهِمَا الأَمثالَ ، لِتَعتَبِرَ بِها ، وتَحذُوَ عَلَيها . إنَّما مَثَلُ مَن خَبَرَ الدُّنيا كَمَثَلِ قَومٍ سَفرٍ نَبا [٣] بِهِم مَنزِلٌ جَديبٌ [٤] ، فَأَمّوا مَنزِلاً خَصيبا وجَنابا [٥] مَريعا [٦] ، فَاحتَمَلوا وَعثاءَ [٧] الطَّريقِ ، وفِراقَ الصَّديقِ ، وخُشونَةَ السَّفَرِ ، وجُشوبَةَ [٨] المَطعَمِ ، لِيَأتوا سَعَةَ دارِهِم ، ومَنزِلَ قَرارِهِم ، فَلَيسَ يَجِدونَ لِشَيءٍ مِن ذلِكَ ألَما ، ولا يَرَونَ نَفَقَةً فيهِ مَغرَما ، ولا شَيءَ أحَبُّ إلَيهِم مِمّا قَرَّبَهُم مِن مَنزِلِهِم ، وأدناهُم مِن مَحَلَّتِهِم . ومَثَلُ مَنِ اغتَرَّ بِها كَمَثَلِ قَومٍ كانوا بِمَنزِلٍ خَصيبٍ ، فَنَبا بِهِم إلى مَنزِلٍ جَديبٍ ، فَلَيسَ شَيءٌ أكرَهَ إلَيهم ولا أفظَعَ عِندَهم مِن مُفارَقَةِ ما كانوا فيهِ إلى ما
[١] يقال : انتَضَل القومُ وتناضَلوا : أي رمَوا للسَّبْق (النهاية : ج ٥ ص ٧٢ «نضل») .[٢] الكافي : ج ٨ ص ١٧١ ح ١٩٣ عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ١٤٩ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٤٨ ح ٣٠ وراجع مطالب السؤول : ص ٥١ .[٣] نَبَا بِهِ منزله : إذا لم يوافقه (النهاية : ج ٥ ص ١١ «نبا») .[٤] جَدُب المكان : يَبُسَ لاحتباس الماء عنه (المعجم الوسيط : ج ١ ص ١٠٩ «جدب») .[٥] الجناب : الناحية (النهاية : ج ١ ص ٣٠٣ «جنب») .[٦] أرض مَرِيعة : مخصبة (الصحاح : ج ٣ ص ١٢٢٣ «ريع») .[٧] الوَعثاء : الشدّة والمشقّة (النهاية : ج ٥ ص ٢٠٦ «وعث») .[٨] الجَشِب : الغليظ الخشن من الطعام (النهاية : ج ١ ص ٢٧٢ «جشب»).