الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨
١١٤.عنه عليه السلام ـ في صِفَةِ الدُّنيا ـ : إنَّما مَثَلُكُم ومَثَلُها كَرَكبٍ سَلَكوا سَبيلاً فَكَأَن قَد قَطَعوهُ ، وأفضَوا إلى عَلَمٍ [١] فَكَأن قَد بَلَغوهُ ، وكَم عَسَى المُجرى إلَى الغايَةِ أن يُجرى إلَيها حَتّى يَبلُغَها ، وكَم عَسى أن يَكونَ بَقاءُ مَن لَهُ يَومٌ لا يَعدوهُ ، وطالِبٌ حَثيثٌ فِي الدُّنيا يَحدوهُ حَتّى يُفارِقَها؟! [٢]
١١٥.عنه عليه السلام : عبادَ اللّه ! اُوصيكُم بِالرَّفضِ لِهذِهِ الدُّنيا . . . فَإِنَّما مَثَلُكُم ومَثَلُها كَسَفرٍ [٣] سَلَكوا سَبيلاً فَكَأَنَّهُم قَد قَطَعوهُ ، وأمّوا عَلَما فَكَأَنَّهُم قَد بَلَغوهُ . [٤]
١١٦.عنه عليه السلام : أيُّهَا النّاسُ! إنَّ الدُّنيا لَيسَت لَكُم بِدارٍ ولا قَرارٍ ، إنَّما أنتُم فيها كَرَكبٍ عَرَّسوا [٥] فَأَناخوا ، ثُمَّ استَقَلّوا فَغَدَوا وراحوا ، دَخَلوا خِفافا وراحوا خِفافا ، لَم يَجِدوا عَن مُضِيٍّ نُزوعا ، ولا إلى ما تَرَكوا رُجوعا ، جُدَّ بِهِم فَجَدّوا ، ورَكَنوا إلَى الدُّنيا فَمَا استَعَدّوا ، حَتّى إذا اُخِذَ بِكَظَمِهِم [٦] وخَلَصوا [٧] إلى دارِ قَومٍ جَفَّت أقلامُهُم لَم يَبقَ مِن أكثَرِهِم خَبَرٌ ولا أثَرٌ ، قَلَّ فِي الدُّنيا لَبثُهُم وعُجِّلَ إلَى الآخِرَةِ بَعثُهُم ، فَأَصبَحتُم حُلولاً في دِيارِهِم ، ظاعِنينَ [٨] عَلى آثارِهِم ، وَالمَطايا بِكُم تَسيرُ سَيرا ما فيهِ أينٌ [٩] ولا تَفتيرٌ ، نَهارُكُم بِأَنفُسِكُم دَؤوبٌ ، ولَيلُكُم بِأَرواحِكُم
[١] العَلَم : شيء يُنصب في الفلوات تهتدي به الضالّة (لسان العرب : ج ١٢ ص ٤١٩ «علم») .[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ٤٢٩ ح ١٢٦٣ ، مصباح المتهجّد : ص ٣٨١ ح ٥٠٨ وفيه «من الموت» بدل «في الدنيا» وليس فيه «حتّى يفارقها» ، بحار الأنوار : ج ٨٩ ص ٢٣٧ ح ٦٨ .[٣] السَّفْرُ : جَمْعُ سافِر ، والمُسافِرون جمع مُسافِرُ ، والسَّفْرُ والمسافرون بمعنى (النهاية : ج ٢ ص ٣٧١ «سفر») .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ٩٩ ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ٢٥٤ وفيه «كرَكب» بدل «كسفر» ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ١١٣ ح ١٠٩ نقلاً عن عيون الحكم والمواعظ .[٥] التعريس : نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة ، يقال : عرّس (النهاية : ج ٣ ص ٢٠٦ «عرس») .[٦] . الكَظَم : هو مخرج النَفَس من الحلق (النهاية : ج ٤ ص ١٧٨ «كظم») .[٧] خَلَصَ إليه : وَصَلَ (القاموس المحيط : ج ٢ ص ٣٠١ «خلص») .[٨] ظَعَنَ : ارتحل ، والفاعل : ظاعن (المصباح المنير : ص ٣٨٥ «ظعن») .[٩] الأين : الإعياء والتعب (النهاية : ج ١ ص ٨٧ «أين») .