الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١
ز ـ صعوبة الطريق
من الخصوصيات البارزة للآخرة أنّ الطريق إليها محفوف بالمكاره والصعاب؛ فما لم يتخلّ الإنسان عن بعض أهوائه وأمانيه وما يرغب به ويريده لا يسعه طيّ هذا الطريق، بعكس الدنيا التي تتحرّك باتّجاه الرغائب والميول النفسية ، من هذا المنطلق تؤكّد الروايات والنصوص الإسلامية، أنّ طريق الآخرة الذي ينتهي بصاحبه إلى الجنّة محفوف بالمكاره والمشاقّ [١] ، على حين أنّ طريق الدنيا الذي ينتهي بصاحبه إلى النار محفوف بالشهوات ومثقل بالأهواء.
ح ـ الكفاءة والاستحقاق
لذائذ الدنيا ورغائبها وما يتحقّق فيها للإنسان من مكاسب، لا يرتبط بالضرورة بمعيار الكفاءة والجدارة والاستحقاق، فما أكثر من يعيش من ذوي الكفاءة والاستحقاق عمراً يمضيه بالفاقة والحرمان، حيث تهدر حقوقه وتهتضم ممّن لا شأن له ولا استحقاق يرفعه ، أمّا عطاءات الآخرة ومواهبها فهي تُدرَك بالجدارة وتتبع الاستحقاق، وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام : أحوالُ الدُّنيا تَتبَعُ الاِتِّفاقَ ، وأحوالُ الآخِرَةِ تَتبَعُ الاِستِحقاقَ. [٢]
ط ـ إحاطة الدنيا بالآخرة
آخر خصيصة بارزة من خصائص الآخرة أنّها تحيط بالدنيا ، بمعنى أنّ الآخرة موجودة الآن، وجهنّم تحيط الآن بمن هم أهلها، والجنة تحيط الآن بمستحقّيها. [٣] بتعبير آخر، تريد هذه النقطة أن تقول أنّ الدنيا مَعلَم من معالم الآخرة، لكن مادام
[١] راجع: ص ٤٠٥ (دار محفوفة بالمكاره).[٢] راجع: ص ٤٠٦ (دار أحوالها تتبع الاستحقاق) .[٣] راجع : ص ٤٠٦ (دار محيطة بالدنيا) .