الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩
المثال الثالث :
«مَا الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ إلاّ كَنَفحَةِ أرنَبٍ». [١] بديهي أنّ هذه الأمثلة سيقت لتقريب المعنى إلى الذهن وحسب، وإلاّ فإنّ الآخرة فوق هذه المعاني؛ تعجز الأجهزة المعرفية لهذا العالم عن استيعابها وإيصال فهمها إلى الآخرين، والأمر فيها كما نصّ عليه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في كلمته النافذة: كُلُّ شَيءٍ مِنَ الدُّنيا سَماعُهُ أعظَمُ مِن عِيانِهِ ، وكُلُّ شَيءٍ مِنَ الآخِرَةِ عِيانُهُ أعظَمُ مِن سَماعِهِ. [٢]
٢ . خصائص الآخرة
تتمثّل أهمّ خصائص الآخرة وأبرز نقاط تفارقها مع الدنيا، بالنقاط التالية:
أ ـ دارُ القرار
الدنيا محلّ عبور الإنسان؛ لذلك وَصَفتها النصوص بأنّها ممرّ ومجاز، أمّا الآخرة فهي دار قرار ومقام، والعاقل الكيّس الحذر من فكّر بدار قراره وأخذ من ممرّه لمقرّه . [٣]
ب ـ دار البقاء
الدنيا دار بُلغة للإنسان والآخرة مقرّه الباقي الخالد، والعاقل من يسعى لدار البقاء ويتجهّز لها ويقدّمها على دار الفناء والزوال. [٤]
[١] راجع: ص ٣٩٧ ح ١٢٠٩ .[٢] راجع: ص ٣٩٧ ح ١٢١٠ .[٣] راجع: ص ٣٩٨ (دار القرار).[٤] راجع: ص ٤٠٠ (دار البقاء) .