الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
تعالى: «وَ إِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ» [١] ، كما استعملت أيضاً كمضافٍ إلى «الدار» كما في قوله: «وَ لَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ» [٢] ، وكذلك صفةً لـ «يوم» كما في قوله: «مِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ». [٣] بيد أنّ ما يلاحظ هو حذف الموصوف في أغلب الموارد، حيث استعملت الآخرة في مقابل الدنيا في الدلالة على الحياة ما بعد الموت. لقد تكرّرت هذه المفردة (١٤٣) مرّةً في القرآن الكريم ؛ منها (٤) مرّات بالمعنى اللّغوي ، و (١٣٩) مرّة بمعنى الحياة بعد الموت ، وقد وردت بهذا المعنى الأخير بصيغٍ متعدّدة ، إذ جاءت (٨٨) مرّةً بلفظ «الآخِرة» ، و(٢٢) مرّةً بلفظ «بِالآخِرة» ، و(٣) مرّات بلفظ «لَلآخِرة» ، و(٢٦) مرّةً بلفظ «الآخِر» مسبوقا بكلمة «اليوم» . قد يبدو للوهلة الاُولى أنّ مفردة «الآخرة» تساوي مفردة «القيامة» و «يوم الحساب»، بيدَ أنّ التدقيق في جذرها اللغوي ومجالاتها الاستعمالية في القرآن يشيران بوضوح أنّ المقصود من الآخرة هو ما يقابل الدنيا على النحو الذي يشمل فيه المعنى جميع منازل الحياة ما بعد الموت ويحتوي مواقف النشأة الاُخرى بأجمعها، على حين ليست القيامة في حقيقتها إلاّ واحدة من منازل الآخرة ، ولذا عدّ النبيّ صلى الله عليه و آله القبر أوّل منازل الآخرة، في قوله: القَبرُ أوَّلُ مَنازِلِ الآخِرَةِ ؛ فَإِن يَنجُ مِنهُ فَما بَعدَهُ أيسَرُ مِنهُ ، وإن لَم يَنجُ مِنهُ فَما بَعدَهُ أشَدُّ مِنهُ. [٤] انطلاقاً من هذا التمييز، فإنّ ما يهتمّ به هذا القسم، هو عرض النصوص التي
[١] العنكبوت : ٦٤. وراجع : القصص: ٨٣.[٢] يوسف: ١٠٩.[٣] البقرة: ٨ .[٤] راجع: ص ٣٩٥ ح١٢٠١ .