الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨
١١٨٨.إرشاد القلوب عن سُويدِ بن غَفَلَة : دَخَلتُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام دارَهُ فَلَم أرَ فِي البَيتِ شَيئا ، فَقُلتُ : أينَ الأَثاثُ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ فَقالَ : يَابنَ غَفَلَةَ ، نَحنُ أهلُ بَيتٍ لا نَتَأَثَّثُ فِي الدُّنيا ، نَقَلنا أجَلَّ مَتاعِنا إلَى الآخِرَةِ ، إنَّ مَثَلَنا فِي الدُّنيا كَراكِبٍ ظَلَّ تَحتَ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ راحَ وتَرَكَها . [١]
١١٨٩.الغارات عن أبي مَطَر : أتى [ عَلِيٌّ عليه السلام ] سوقَ الكَرابيسِ [٢] فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ وَسيمٍ ، فَقالَ : يا هذا عِندَكَ ثَوبانِ بِخَمسَةِ دَراهِمَ؟ فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَقالَ : نَعَم يا أميرَ المُؤمِنينَ ؛ فَلَمّا عَرَفَهُ مَضى عَنهُ وتَرَكَهُ . فَوَقَفَ عَلى غُلامٍ فَقالَ لَهُ : يا غُلامُ عِندَكَ ثَوبانِ بِخَمسَةِ دَراهِمَ؟ قالَ : نَعَم عِندي ثَوبانِ ؛ أحَدُهُما أخيَرُ مِنَ الآخَرِ ، واحِدٌ بِثَلاثَةٍ وَالآخَرُ بِدِرهَمَينِ ، قالَ : هَلُمَّهُما . فَقالَ : يا قَنبَرُ ، خُذِ الَّذي بِثَلاثَةٍ ، قالَ : أنتَ أولى بِهِ يا أميرَالمُؤمِنينَ ؛ تَصعَدُ المِنبَرَ وتَخطُبُ النّاسَ ! فَقالَ : يا قَنبَرُ ، أنتَ شابٌّ ولَكَ شِرَّةُ [٣] الشَّبابِ ، وأنَا أستَحيي مِن رَبّي أن أتَفَضَّلَ عَلَيكَ لاِءَنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَقولُ :«ألبِسوهُم مِمّا تَلبَسونَ ، وأطعِموهُم مِمّا تَأكُلونَ» . ثُمَّ لَبِسَ القَميصَ ومَدَّ يَدَهُ في رُدنِهِ فَإِذا هُوَ يَفضُلُ عَن أصابِعِهِ ، فَقالَ : يا غُلامُ اقطَع هذَا الفَضلَ ، فَقَطَعَهُ ، فَقالَ الغُلامُ : هَلُمَّهُ أكُفَّهُ يا شَيخُ ، فَقالَ : دَعهُ كَما هُوَ ، فَإِنَّ الأَمرَ أسرَعُ مِن ذلِكَ . [٤]
[١] إرشاد القلوب : ص ٢٠ .[٢] الكِرباس : فارسيّ معرّب ، والجمع كرابيس ؛ وهي ثيابٌ خشنة (الصحاح : ج ٣ ص ٩٧٠ «كربس») .[٣] الشِّرَّة : النشاط والرغبة (النهاية : ج ٢ ص ٤٥٨ «شرر») .[٤] الغارات : ج ١ ص ١٠٦ ، روضة الواعظين : ص ١٢١ ، المناقب لابن شهرآشوب : ج ٢ ص ٩٧ عن ïالأصبغ وأبي مسعدة والإمام الباقر عليه السلام نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٠٣ ص ٩٣ ح ٩ .