الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١
١١٦٥.الإمام عليّ عليه السلام ـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ : لَهُ ، وزَواها عَن أقرَبِ النّاسِ مِنهُ . فَتَأَسّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ ، وَاقتَصَّ أثَرَهُ ، ووَلَجَ مَولِجَهُ ، وإلاّ فَلا يَأمَنِ الهَلَكَةَ ، فَإِنَّ اللّه َ جَعَلَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عَلَما لِلسّاعَةِ ، ومُبَشِّرا بِالجَنَّةِ ، ومُنذِرا بِالعُقوبَةِ ، خَرَجَ مِنَ الدُّنيا خَميصا ، ووَرَدَ الآخِرَةَ سَليما . لَم يَضَع حَجَرا عَلى حَجَرٍ حَتّى مَضى لِسَبيلِهِ ، وأجابَ داعِيَ رَبِّهِ . فَما أعظَمَ مِنَّةَ اللّه ِ عِندَنا حينَ أنعَمَ عَلَينا بِهِ سَلَفا نَتَّبِعُهُ ، وقائِدا نَطَأُ عَقِبَهُ . وَاللّه ِ لَقَد رَقَّعتُ مِدرَعَتي هذِهِ حَتَّى استَحيَيتُ مِن راقِعِها ، ولَقَد قالَ لي قائِلٌ : ألا تَنبِذُها؟فَقُلتُ : اُغرُب عَنّي ، فَعِندَ الصَّباحِ يَحمَدُ القَومُ السُّرى [١] . [٢]
١١٦٦.عنه عليه السلام ـ في ذِكرِ النَّبِيِّ صلى الله قَد حَقَّرَ الدُّنيا وصَغَّرَها ، وأهوَنَ بها وهَوَّنَها ، وعَلِمَ أنَّ اللّه َ زَواها عَنهُ اختِيارا ، وبَسَطَها لِغَيرِهِ احتِقارا ، فَأَعرَضَ عَنِ الدُّنيا بِقَلبِهِ ، وأماتَ ذِكرَها عَن نَفسِهِ ، وأحَبَّ أن تَغيبَ زينَتُها عَن عَينِهِ ؛ لِكَيلا يَتَّخِذَ مِنها رِياشا ، أو يَرجُوَ فيها مُقاما . بَلَّغَ عَن رَبِّهِ مُعذِرا ، ونَصَحَ لاُِمَّتِهِ مُنذِرا ، ودَعا إلَى الجَنَّةِ مُبَشِّرا ، وخَوَّفَ مِنَ النّارِ مُحذِّرا . [٣]
١١٦٧.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : إنَّ جَبرَئيلَ عليه السلام أتاني بِخَزائِنِ الدُّنيا عَلى بَغلَةٍ شَهباءَ [٤] ، فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ هذِهِ خَزائِنُ الأَرضِ ولا تَنقُصُكَ مِن حَظِّكَ عِندَ رَبِّكَ تَعالى .
[١] السُّرى : سَيرُ الليل عامّته (لسان العرب : ج ١٤ ص ٣٨١ «سرا») . «عند الصَّباح يَحمَدُ القومُ السُّرى» : هو مَثَلٌ يُضرب لما يُنال بالمشَقَّة ، ويُوصَل إليه بالتَّعَب (جمهرة الأمثال : ج ٢ ص ٣٨ ح ١٢٩٣) .[٢] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٠ ، بحار الأنوار : ج ١٦ ص ٢٨٤ ح ١٣٦ وليس فيه ذيله من «واللّه لقد رقعت مدرعتي . . .» .[٣] نهج البلاغة : الخطبة ١٠٩ ، غرر الحكم : ح ٦٧٠٥ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ٣٦٨ ح ٦٢٠٥ وفيهما صدره إلى «وبسطها لغيره احتقارا» وفيهما «اختبارا» بدل «احتقارا» ، بحار الأنوار : ج ١٦ ، ص ٢٨٥ ، ر ١٣٦ .[٤] الشَّهَب : هو أن يغلِب البياضُ السوادَ ؛ بَغْلٌ أشهَب وبَغْلةٌ شَهْباء (المصباح المنير : ص ٣٢٤ «شهب») .