الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥
١٠٦٢.الإمام الصادق عليه السلام ـ في حَديثٍ يَذكُرُ ف فَانتَهى إلى جَبَلٍ ، فَإِذا عَلى ذلِكَ الجَبَلِ نَبِيٌّ عابِدٌ ، يُقالُ لَهُ : حِزقيلُ ، فَلَمّا سَمِعَ دَوِيَّ الجِبالِ وأصواتَ السِّباعِ وَالطَّيرِ عَلِمَ أنَّهُ داوودُ عليه السلام ، فَقالَ داوودُ عليه السلام : يا حِزقيلُ ، تَأذَنُ لي فَأَصعَدَ إلَيكَ؟ قالَ : لا . فَبَكى داوودُ عليه السلام ، فَأَوحَى اللّه ُ إلَيهِ : يا حزقيلُ ، لا تُعَيِّر داوودَ وسَلنِي العافِيَةَ . قالَ : فَأَخَذَ حِزقيلُ بِيَدِ داوودَ ورَفَعَهُ إلَيهِ . فَقالَ داوودُ عليه السلام : يا حِزقيلُ ، هَل هَمَمتَ بِخَطيئَةٍ قَطُّ؟ قالَ : لا . قالَ : فَهَل دَخَلَكَ العُجبُ بِما أنتَ فيهِ مِن عِبادَةِ اللّه ِ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَهَل رَكَنتَ إلَى الدُّنيا فَأَحبَبتَ أن تَأخُذَ مِن شَهَواتِها ولَذّاتِها؟ قالَ : بَلى ، رُبَّما عَرَضَ ذلِكَ بِقَلبي . قالَ : فَما كُنتَ تَصنَعُ إذا كانَ ذلِكَ؟ قالَ : أدخُلُ هذَا الشِّعبَ فَأَعتَبِرُ بِما فيهِ . قالَ : فَدَخَلَ داوودُ عليه السلام الشِّعبَ ، فَإِذا سَريرٌ مِن حَديدٍ عَلَيهِ جُمجُمَةٌ بالِيَةٌ وعِظامٌ فانِيَةٌ ، وإذا لَوحٌ مِن حَديدٍ فيهِ كِتابَةٌ ، فَقَرَأَها داوودُ عليه السلام فَإِذا هِيَ : أنَا أروَى بنُ سَلَمٍ ، مَلَكتُ ألفَ سَنَةٍ ، وبَنَيتُ ألفَ مَدينَةٍ ، وافتَضَضتُ ألفَ بِكرٍ ، فَكانَ آخِرُ عُمُري أن صارَ التُّرابُ فِراشي ، وَالحِجارَةُ وِسادَتي ، وَالدّيدانُ وَالحَيّاتُ جيراني ، فَمَن رَآني فَلا يَغتَرَّ بِالدُّنيا . [١]
[١] كمال الدين : ص ٥٢٤ ح ٦ ، الأمالي للصدوق : ص ١٥٩ ح ١٥٧ كلاهما عن هشام بن سالم ، تفسير القمّي : ج ٢ ص ٢٣١ ، روضة الواعظين : ص ٤٨٤ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٢٥ ح ٣ .