الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩
٩٩٠.سنن الترمذي عن أبي هريرة : قُلنا: يا رَسولَ اللّه ِ ، ما لَنا إذا كُنّا عِندَكَ رَقَّت قُلوبُنا وزَهِدنا فِي الدُّنيا وكُنّا مِن أهلِ الآخِرَةِ ، فَإِذا خَرَجنا مِن عِندِكَ فَآنَسنا أهالينا وشَمِمنا أولادَنا أنكَرنا أنفُسَنا ؟! فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : لَو أنَّكُم تَكونونَ إذا خَرَجتُم مِن عِندي كُنتُم عَلى حالِكُم ذلِكَ ، لَزارَتكُمُ المَلائِكَةُ في بُيوتِكُم . [١]
٩٩١.الكافي عن سلام بن المُستَنير : قالَ حُمرانُ بنُ أعيَنَ لاِءَبي جَعفَرٍ عليه السلام : اُخبِرُكَ ـ أطالَ اللّه ُ بَقاءَكَ لَنا وأمتَعَنا بِكَ ـ أنّا نَأتيكَ فَما نَخرُجُ مِن عِندِكَ حَتّى تَرِقَّ قُلوبُنا وتَسلُوَ أنفُسُنا عَنِ الدُّنيا ، ويَهونَ عَلَينا ما في أيدِي النّاسِ مِن هذِهِ الأَموالِ ، ثُمَّ نَخرُجُ مِن عِندِكَ فَإِذا صِرنا مَعَ النّاسِ وَالتُّجّارِ أحبَبنَا الدُّنيا ! فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : إنَّما هِيَ القُلوبُ مَرَّةً تَصعُبُ ومَرَّةً تَسهُلُ . ثُمَّ قالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : أما إنَّ أصحابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله قالوا : يا رَسولَ اللّه ِ ، نَخافُ عَلَينَا النِّفاقَ ! فَقالَ : ولِمَ تَخافونَ ذلِكَ؟ قالوا : إذا كُنّا عِندَكَ فَذَكَّرتَنا ورَغَّبتَنا وَجِلنا [٢] ونَسينَا الدُّنيا وزَهِدنا ، حَتّى كَأَنّا نُعايِنُ الآخِرَةَ وَالجَنَّةَ وَالنّارَ ونَحنُ عِندَكَ ، فَإِذا خَرَجنا مِن عِندِكَ ودَخَلنا هذِهِ البُيوتَ وشَمِمنَا الأَولادَ ورَأَينَا العِيالَ وَالأَهلَ ، يَكادُ أن نُحَوَّلَ عَنِ الحالِ الَّتي كُنّا عَلَيها عِندَكَ ، وحَتّى كَأَنّا لَم نَكُن عَلى شَيءٍ ، أ فَتَخافُ عَلَينا أن يَكونَ ذلِكَ نِفاقا؟
[١] سنن الترمذي : ج ٤ ص ٦٧٢ ح ٢٥٢٦ ، مسند ابن حنبل : ج ٣ ص ١٧١ ح ٨٠٤٩ ، الزهد لابن المبارك : ص ٣٨٠ ح ١٠٧٥ ، مسند الطيالسي : ص ٣٣٧ ح ٢٥٨٣ كلّها نحوه وراجع صحيح ابن حبّان : ج ٢ ص ٥٥ ح ٣٤٤ ومسند أبي يعلى : ج ٣ ص ٢٥٩ ح ٣٠٢٥ وص ٣٣٧ ح ٣٢٩١ وكنز العمّال : ج ١ ص ٣٩٦ ح ١٦٩٨ وبحار الأنوار : ج ٦ ص ٤٢ ح ٧٨ .[٢] الوَجَلُ: الخوف (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٤٠ «وجل») .