الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩
٨٥٢.الكافي عن محمّد بن عليّ رفعه : أبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام وعَلَيهِ ثِيابٌ كَثيرَةُ القيمَةِ حِسانٌ ، فَقالَ : وَاللّه ِ لاَآتِيَنَّهُ ولاَُوَبِّخَنَّهُ . فَدَنا مِنهُ فَقالَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، ما لَبِسَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِثلَ هذَا اللَّباسِ ولا عَلِيٌّ عليه السلام ولا أحَدٌ مِن آبائِكَ! فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : كانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله في زَمانِ قَترٍ مُقتِرٍ [١] ، وكانَ يَأخُذُ لِقَترِهِ وَاقتِدارِهِ [٢] ، وإنَّ الدُّنيا بَعدَ ذلِكَ أرخَت عَزالِيَها [٣] ، فَأَحَقُّ أهلِها بِها أبرارُها . ثُمَّ تَلا : «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَ الطَّيِّبَـتِ مِنَ الرِّزْقِ» [٤] ونَحنُ أحَقُّ مَن أخَذَ مِنها ما أعطاهُ اللّه ُ ، غَيرَ أنّي يا ثَورِيُّ ماتَرى عَلَيَّ مِن ثَوبٍ إنَّما ألبَسُهُ لِلنّاسِ . ثُمَّ اجتَذَبَ يَدَ سُفيانَ فَجَرَّها إلَيهِ ، ثُمَّ رَفَعَ الثَّوبَ الأَعلى وأخرَجَ ثَوبا تَحتَ ذلِكَ عَلى جِلدِهِ غَليظا ، فَقالَ : هذا ألبَسُهُ لِنَفسي ، وما رَأَيتَهُ لِلنّاسِ . ثُمَّ جَذَبَ ثَوبا عَلى سُفيانَ أعلاهُ غَليظٌ خَشِنٌ وداخِلُ ذلِكَ ثَوبٌ لَيِّنٌ ، فَقالَ : لَبِستَ هذَا الأَعلى لِلنّاسِ ، ولَبِستَ هذا لِنَفسِكَ تَسُرُّها ! [٥]
راجع :ص ٧٥ (النهي عن الترهّب وتحريم ما أحل اللّه )
وص ٨٤ (الاحتجاج على من يدعو إلى ترك الدنيا) .
[١] الإقتار : التضييق على الإنسان في الرزق ، وقد أقتر الرجل فهو مُقتِر (النهاية : ج٤ ص١٢ «قتر») .[٢] قُدِرَ على الإنسان رزقُه : مثل قُتِرَ (الصحاح : ج ٢ ص ٧٨٧ «قدر») . وقوله عليه السلام : «وكان يأخذ» أي يأخذ من نفقته فلا يوسّع لقتر الزمان (مرآة العقول : ج ٢٢ ص ٣١٧) .[٣] يقال للسحابة إذا انهَمَرت بالمَطَر الجَودِ : أرسَلَت عَزالِيَها (تاج العروس : ج ١٥ ص ٤٨٣ «عزل») .[٤] الأعراف : ٣٢ .[٥] الكافي : ج ٦ ص ٤٤٢ ح ٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٧ ص ٣٦٠ ح ٧١ وراجع تحف العقول : ص ٣٤٨ ورجال الكشّي : ج ٢ ص ٦٩١ ح ٧٤٠ .