الدنيا و الاخرة في الكتاب و السنة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦
٨٤٣.الإمام الحسين عليه السلام : بَينا أميرُ المُؤمِنينَ ـ صَلَواتُ اللّه ِ عَلَيهِ ـ ذاتَ يَومٍ جالِسٌ مَعَ أصحابِهِ يُعَبِّئُهُم لِلحَربِ ، إذ أتاهُ شَيخٌ عَلَيهِ شَحبَةُ [١] السَّفَرِ ، فَقالَ : أينَ أميرُ المُؤمِنينَ؟ فَقيلَ : هُوَ ذا . فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي أتَيتُكَ مِن ناحِيَةِ الشّامِ ، وأنَا شَيخٌ كَبيرٌ قَد سَمِعتُ فيكَ مِنَ الفَضلِ ما لا اُحصي ، وإنّي أظُنُّكَ سَتُغتالُ [٢] فَعَلِّمني مِمّا عَلَّمَكَ اللّه ُ . قالَ : نَعَم يا شَيخُ . . . إنَّ اللّه َ خَلَقَ خَلقا ضَيَّقَ الدُّنيا عَلَيهِم نَظَرا لَهُم فَزَهَّدَهُم فيها وفي حُطامِها ، فَرَغِبوا في دارِالسَّلامِ الَّتي دَعاهُم إلَيها وصَبَروا عَلى ضيقِ المَعيشَةِ ، وصَبَروا عَلَى المَكروهِ وَاشتاقوا إلى ما عِندَ اللّه ِ مِنَ الكَرامَةِ ، بَذَلوا أنفُسَهُمُ ابتِغاءَ رِضوانِ اللّه ِ ، وكانَت خاتِمَةُ أعمالِهِمُ الشَّهادَةَ ، فَلَقُوا اللّه َ وهُوَ عَنهُم راضٍ ، وعَلِموا أنَّ المَوتَ سَبيلُ مَن مَضى ومَن بَقِيَ ، فَتَزَوَّدوا لاِآخِرَتِهِم غَيرَ الذَّهبِ وَالفِضَّةِ ، ولَبِسُوا الخَشِنَ ، وصَبَروا عَلَى البَلوى ، وقَدَّمُوا الفَضلَ ، وأحَبّوا فِي اللّه ِ ، وأبغَضوا فِي اللّه ِ ، اُولئِكَ المَصابيحُ وأهلُ النَّعيمِ فِي الآخِرَةِ ، وَالسَّلامُ . [٣]
٨٤٤.الإمام زين العابدين عليه السلام : إنَّ عَلامَةَ الزّاهِدينَ فِي الدُّنيَا الرّاغِبينَ فِي الآخِرَةِ : تَركُهُم كُلَّ خَليطٍ وخَليلٍ ، ورَفضُهُم كُلَّ صاحِبٍ لا يُريدُ ما يُريدونَ . ألا وإنَّ العامِلَ لِثَوابِ الآخِرَةِ هُوَ الزّاهِدُ في عاجِلِ زَهرَةِ الدُّنيا . [٤]
[١] الشاحِبُ : المتغيّر اللّون والجسم لعارض من سفر أو مرض ونحوهما (النهاية : ج ٢ ص ٤٤٨ «شحب») .[٢] اغتالَهُ : قَتَله على غِرَّة (المصباح المنير : ص ٤٥٧ «غول») .[٣] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٨١ ح ٥٨٣٣ ، معاني الأخبار : ص ١٩٨ ح ٤ ، الأمالي للصدوق : ص ٤٧٧ ح ٦٤٤ ، الأمالي للطوسي : ص ٤٣٥ ح ٩٧٤ كلّها عن عبد اللّه بن بكر المرادي عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، جامع الأحاديث للقمّي : ص ١٧٣ عن الإمام الكاظم عن آبائه عن الإمام الحسين عليهم السلام ، تنبيه الخواطر : ج ٢ ص ١٧٣ عن الإمام زين العابدين عن الإمام عليّ عليهماالسلام ، بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٧٢ ح ٤ .[٤] تحف العقول : ص ٢٧٢ ، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ١٢٨ ح ١ وراجع ذمّ الدنيا لابن أبي الدنيا : ص ٨٧ ح ٢٢٥ .